الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٧ - المتن
قال ابن حجر في نظرات الشيعة:
زعموا أنه ظالم لفاطمة (عليها السلام) بمنعه إياها من مخلف أبيها و أنه لا دليل له في الخبر الذي رواه: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة، لأن فيه احتجاجا بخبر الواحد، مع معارضته لآية المواريث؛ و فيه ما هو مشهور عند الأصولين.
و زعموا أيضا أن فاطمة (عليها السلام) معصومة بنص: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١]، و خبر: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني»، و هو معصوم فتكون معصومة، و حينئذ فيلزم صدق دعواها الإرث.
و جوابها:
أما عن الأول: فهو لم يحكم بخبر الواحد الذي هو محل الخلاف و إنما حكم بما سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو عنده قطعي، فساوى آية المواريث في قطعية المتن، و أما حمله على ما فهمه منه فلانتفاء الاحتمالات التي يمكن تطرّقها إليه عنه بقرينة الحال.
فصار عنده دليلا قطعيا مخصّصا لعموم تلك الآيات.
و أما عن الثاني: فمن أهل البيت أزواجه على ما يأتي في فضائل أهل البيت (عليهم السلام) و لسن بمعصومات اتفاقا، فكذلك بقية أهل البيت.
و أما «بضعة مني» فمجاز قطعا، فلم يستلزم عصمتها، و أيضا فلا يلزم مساواة البعض للجملة في جميع الأحكام، بل الظاهر إن المراد أنها كبضعة مني فيما يرجع للحنو و الشفقة.
و دعواها أنه (صلّى اللّه عليه و آله) نحلها فدكا لم تأت عليها إلا بعلي و أم أيمن، فلم يكمل نصاب البينة على أن في قبول شهادة الزوج لزوجته خلافا بين العلماء، و عدم حكمه بشاهد و يمين اما لعلّه لكونه ممن لا يراه ككثيرين من العلماء أو أنها لم تطلب الحلف مع من شهد لها، و زعمهم أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) و أم كلثوم شهدوا لها باطل، على أن شهادة الفرع و الصغير غير مقبولة.
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.