الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٨ - المتن
٩٨
المتن:
قال المجلسي في مطالبة فاطمة (عليها السلام) فدك و جواب أبي بكر لها و ما جرى بينهما:
و قد خطر لي عند نقلي لهذا الحديث كلام أذكره على مواضع منه. ثم بعد ذلك أورد ما نقله أصحابنا في المعنى، ملتزما بما اشترطه من العدل في القول و الفعل، و على اللّه قصد السبيل.
قول أبي بكر في أول الحديث و آخره: و إني و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصنع فيه إلا صنعته، و هو لم ير النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صنع فيها إلا أنه اصطفاها، و إنما سمع سماعا أنه بعد وفاته لا يورّث كما روى؛ فكان حق الحديث أن يحكى و يقول: و إني و اللّه لا أدع أمرا سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقوله إلا عملت بمقتضى قوله، أو ما هذا معناه.
و فيه: فأما صدقته بالمدينة، فدفعها عمر إلى علي (عليه السلام) و عباس، فغلبه عليها علي (عليه السلام).
أقول: حكم هذه الصدقة التي بالمدينة حكم فدك و خيبر، فهلّا منعهم الجميع كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه، أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر بضد ذلك.
فأما تسليم البعض و منع البعض فإنه ترجيح من غير مرجّح، اللهم إلا أن يكونوا فعلوا شيئا لم يصل إلينا في إمضاء ذلك!
و في قوله: فغلبه عليها علي (عليه السلام)، دليل واضح على ما ذهب إليه أصحابنا من توريث البنات دون الأعمام. فإن عليا (عليه السلام) لم يغلب العباس على الصدقة من جهة العموم، إذ كان العباس أقرب من علي (عليه السلام) في ذلك و غلبه إياه على سبيل الغلب و العنف مستحيل أن يقع من علي (عليه السلام) في حق العباس، و لم يبق إلا أنه غلبه عليها بطريق فاطمة و بنيها (عليهم السلام).
و قول علي (عليه السلام): كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا، فاستبددتم علينا ...، فتأمل معناه يضح لك مغزاه، و لا حاجة إلى كشف مغطّاه.