الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٧٤ - المتن
٧٣
المتن:
قال نوري جعفر:
و خلاصة قصة فدك: إن فدك قرية حجازية قريبة من المدينة، سكنها اليهود منذ زمن بعيد، و عمّروها و زرعوها.
و في السنة السابعة للهجرة أعلن سكّانها خضوعهم للرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- دون حرب- فأصبحت فدك خالصة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) من دون المسلمين، وفق منطوق الآية الكريمة: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ». [١]
و قد وهب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في حياته لا بنته فاطمة (عليها السلام) بعد أن غرس فيها بيده الكريمة إحدى عشرة نخلة. فكانت السيدة فاطمة (عليها السلام) هي التي تتصرّف بفدك منذ أن وهبها لها أبوها حتى وفاته، حيث انتزعها منها أبو بكر بعد تولّيته الخلافة مباشرة.
و قد أشار إلى ذلك الإمام في إحدى رسائله إلى عثمان بن حنيف حين قال: «بلى، كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء؛ فشحّت بها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين ...».
فالسيده فاطمة (عليها السلام) إذن، تستحق ميراث فدك من ناحيتين، هما الميراث و النحلة.
و كان على الخليفة- و قد ارتأى انتزاعها منها- أن يبقيها تحت تصرّفها مجاملة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و لها، و يقترح في حالة اختلافه معها إنفاق بعض غلّتها في وجوه الخير التي ينفق عليها الطرفان.
هذا إذا سلّمنا- جدلا- بأنها لا ترث أبيها، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يهبها إياها في حياته، كما كان على الخليفة كذلك من الناحية القانونية العرفية، و قد قرّر أن ينتزعها من السيدة أن يستبقيها في يدها إلى أن يثبت له عدم أحقّيّتها بها.
[١]. سورة الحشر: الآية ٦.