الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٢٣ - المتن
٨. و ردّها المأمون على الفاطميين سنة ٢١٠، و كتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة: أما بعد، فإن أمير المؤمنين بمكانه من دين اللّه و خلافة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و القرابة به، أولى من استنّ بسنته و نفّذ أمره و سلّم لمن منحه منحة و تصدّق عليه بصدقة منحته و صدقته، و باللّه توفيق أمير المؤمنين و عصمته و إليه في العمل بما يقرّبه إليه رغبته، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) فدكا و تصدّق بها عليها، و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول اللّه (عليهم السلام)، و لم تزل تدعي منه ما هو أولى به من صدّق عليه.
فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها و يسلّمها إليهم، تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقه و عدله و إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتنفيذ أمره و صدقته. فأمر بإثبات ذلك في دواوينه و الكتاب إلى عماله؛ فلئن كان ينادي في كل موسم بعد أن قبض نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله و تنفّذ عدّته، إن فاطمة (عليها السلام) لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها.
و قد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره بردّ فدك على ورثة بنت رسول اللّه (عليها السلام) بحدودها و جميع حقوقها المنسوبة إليها و ما فيها من الرقيق و الغلات و غير ذلك، و تسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لتولية أمير المؤمنين إياهما القيام بها لأهلها.
فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين و ما ألهمه اللّه من طاعته و وفّقه له من التقرّب إليه و إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أعلمه من قبلك.
و عامل محمد بن يحيى و محمد بن عبد اللّه بما كنت تعامل به المبارك الطبري و أعنهما على ما فيه عمارتها و مصلحتها و وفور غلّاتها إن شاء اللّه.
و السلام، و كتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ٢١٠ ه.