الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٤٢ - المصادر
و الدليل عليه إن كان في غاية الشجاعة و الشهامة، و كانت فاطمة (عليها السلام) مع علوّ منصبها زوجة له و كان الحسن و الحسين (عليهما السلام) ابنيه و كان العباس- مع علوّ منصبه عمه .... فثبت بما ذكرنا أن الإمامة لو كانت حقا لعلي (عليه السلام) بالنص، لكان في غاية القدرة على أخذها و منع الظالم المنازع».
و في هذا- كما ترى مما ذكرنا من حاله- أنه في زمان شوكته (عليه السلام) و خلافته و استقلاله ما كان قادرا على منع معاوية و لا على منع الخوارج، حتى خالفوه ألوف كثيرة منهم و خرجوا من حكمه و صاروا يقاتلونه، و بعد جمع العساكر و رجوع بعضهم قتلهم اللّه بيده بعون من اللّه و قد أخبره به نبيه (صلّى اللّه عليه و آله).
و خالفه عائشة و طلحة و الزبير مع علمهم بمنزلته و حاله من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نسبوه إلى الباطل و صاروا يقاتلونه، و لو تمكّنوا منه لقتلوه مع ما نقلوا و عرفوا من فضائله و أحقّيّته بالأمر حينئذ من غير شك؛ خصوصا عائشة، فإنها روت ما لا يحصى من فضائله و قرب منزلته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كونه أحب الرجال، و مع ذلك تترك المدينة و تركب الجمل و تظهر العساكر من المدينة إلى البصرة، على ما هو المعلوم و المشهور في التواريخ.
و غصب فدك من فاطمة (عليها السلام) معلوم بغير شك مع شهادة أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و ردّ شهادتهم. فلو كان قادرا لأخذه غضبا على أبي بكر فإنه سكت، مع أن ردّ شهادة أمثاله في غاية ما يكون من العار، فإنما كان ذلك عجزا.
بل روي ضرب فاطمة (عليها السلام) و إسقاط الولد، و لا يصبر على ذلك أدنى شخص من الرعية و خلق اللّه مع قدرته؛ فليس ذلك إلا عجزا أو بأمر من اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لحكمة علمها اللّه تعالى. فلا استبعاد و هم لا يتجاوزون الحق، فلا معنى لقوله و قول غيره في ذلك.
المصادر:
الحاشية إلى إلهيات الشرح الجديد للتجريد: ص ٢١٣.