الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٢ - المتن
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». [١] فقلت أنت: إنك تقبل شهادة من شهد عليها بالرجس- إذ الفواحش كلها رجس- و تترك شهادة اللّه لها بنفي الرجس عنها.
فلما لم يجد جوابا قام من مجلسه ذلك و ترك عليا (عليه السلام).
فانظروا يا أهل الفهم، هل جرى في الإسلام بدعة أظلم و أظهر و أفظع و أعظم و أشنع من طالب ورثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بإقامة البينة على تركة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؟ أنها لهم مع شهادة اللّه لورثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بإزالة جميع الباطل عنهم، و ذلك كله بحكم الإسلام في أيديهم.
و قد رووا أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال: نحن أهل بيت لا تحلّ علينا الصدقة. فيجوز لمسلم أن يتوهّم على أهل بيت الرسول (عليهم السلام) أنهم طلبوا شيئا من الحرام؟! هذا مع ما أخبرهم اللّه بتطهيرهم من الرجس.
كلا، و قد دلّ قول القوم أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ما تركناه فهو صدقة. على أن المنازعة جرت بينهم و بين أهل البيت (عليهم السلام) في التركة، فلا يخلو أهل بيت الرسول (عليهم السلام) من أن يكونوا طلبوا الحرام بالباطل. فيلزم عند ذلك تكذيب اللّه تعالى فيما أخبر به من تطهيرهم من ذلك. و أما إن يكونوا طلبوا الحق، فقد ثبت ظلم من منعهم من حقهم، و لا يبعد اللّه إلا من ظلم و تعدّى و غشم.
هذا مع تكذيب اللّه لهم فيما ادعوه من صدقة تركة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و إن الأنبياء لا يورّثون، إذ يقول اللّه في كتابه: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [٢]، و قال فيما أخبر به عن زكريا أنه قال: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا». [٣] فأخبر اللّه بميراث أنبيائه و زعم واضع الخبر المتخرّص أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث و ما تركناه فهو صدقة!
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٢]. سورة النمل: الآية ١٦.
[٣]. سورة مريم: الآيتان ٥، ٦.