الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٧ - المتن
و لذا كان الأمر في قصة شهادة خزيمة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) هو ثبوت ما ادعاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بلا بينة مع مخاصمة الأعرابي له، فإن شهادة خزيمة فرع عن قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تصديق له فلا تفيد أكثر من دعوى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، بل كان اللازم على أبي بكر و المسلمين أن يشهدوا للزهراء (عليها السلام) تصديقا لها، كما فعل خزيمة مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمضى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فعله.
و لكن يا للأسف، من اطلع على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نحلها فدك، أخفى شهادته رعاية لأبي بكر- كما في الأكثر- أو خوفا منه و من أعوانه لما رأوه من شدتهم على أهل البيت (عليهم السلام)، أو علما بأن شهادتهم تردّ لما رأوه من ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و اجتهاد الشيخين في غصب الزهراء (عليها السلام)، و لذا لم يشهد أبو سعيد و ابن عباس مع أنهم علموا و رووا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى فاطمة (عليها السلام) فدك.
و لا يبعد أن سيدة النساء (عليها السلام) لم تطلب شهادة ابن عباس و أبي سعيد و أمثالهما، لأنها ترد واقعا بمنازعة أبي بكر إلا إظهار حاله و حال أصحابه للناس إلى آخر الدهر، «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» [١]، و إلا فبضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أجلّ قدرا و أعلى شأنا من أن تحرص على الدنيا، و لا سيما أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرها بقرب موتها و سرعة لحاقها.
و لو سلّم أن قول الزهراء (عليها السلام) وحده لا يفيد القطع، فهل يبقى مجال للشك بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ و لو سلّم حصول الشك فقد كان اللازم على أبي بكر أن يعرض عليها اليمين حينئذ و لا يتصرّف بفدك قبله لوجوب الحكم بالشاهد و اليمين.
كما رواه مسلم في أول كتاب الأقضية عن أبن عباس، قال: قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيمين و شاهد، و نقل في الكنز عن ابن راهواه، عن علي (عليه السلام)، قال: نزل جبرئيل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) باليمين مع الشاهد، و نقل في الكنز أيضا عن الدار قطني، عن ابن عمر، قال: قضى اللّه في الحق بشاهدين، فإن جاء بشاهدين أخذ حقه و إن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهد ....
[١]. سورة الأنفال: الآية ٤٢.