الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٨ - المتن
و من العجب قول بعضهم أيضا أن أبا بكر كان يعلم صدق الطاهرة فاطمة (عليها السلام) فيما طلبته من نحلته من أبيها، لكنه لم يكن يرى أن يحكم بعلمه فاحتاج في إمضاء الحكم لها إلى بيّنة تشهد بها. فإذا قيل لهم فلم لم يورثها من أبيها، قالوا: لأنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة. فإذا قيل لهم فهذا خبر تفرّد أبو بكر بروايته و لم يروه معه غيره، قالوا هو و إن كان كذلك فإنه السامع له من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يجز له مع سماعه منه و علمه به أن يحكم بخلافه.
فهم في النحلة يقولون أنه لا يحكم بعلمه و له المطالبة بالبينة و في الميراث يقولون أنه يحكم بعلمه و يقضي بما انفرد بسماعه، و المستعان باللّه على تلاعبهم بأحكام الملة و هو الحكم العدل بينهم و بين من عائد من أهله.
و من عجائب الأمور تأتي فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) تطلب فدك و تظهر أنها تستحقها، فيكذّب قولها و لا تصدّق في دعواها و تردّ خائبة إلى بيتها. ثم تأتي عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة التي أسكنها أباها (عليها السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تزعم أنها تستحقّها، فيصدّق قولها و يقبل دعواها و لا يطالب بينة عليها و تسلّم هذه الحجرة إليها، فتصرّف فيها و تضرب عند رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالمعاول حتى تدفن تيما و عديّا فيها، ثم تمنع الحسن بن رسول اللّه (عليه السلام) بعد موته منها و من أن يقرّبوا سريره إليها و تقول: لا تدخلوا بيتي من لا أحبّه، و إنما أتوا به ليتبرّك بوداع جده؛ فصدّته عنه.
فعلى أيّ وجه دفعت هذه الحجرة إليها و أمضى حكمها؟ إن كان ذلك لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نحلها أباها، فكيف لم تطالب بالبينة على صحة نحلتها كما طولبت بمثل ذلك فاطمة (عليها السلام)؟ و كيف صار قول عائشة بنت أبي بكر مصدّقا و قول فاطمة ابنة رسول اللّه (عليها السلام) مكذّبا مردودا؟ و أيّ عذر لمن جعل عائشة أزكى من فاطمة (عليها السلام)، و قد نزل القرآن بتزكية فاطمة (عليها السلام) في آية الطهارة و غيرها و نزل بذم عائشة و صاحبتها و شدة تظاهرهما على النبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و أفصح بذمها.