الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٥٥ - المتن
لا نورّث، ما تركناه صدقة. و كانت فاطمة (عليها السلام) تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة. فأبى أبو بكر عليها ذلك و قال: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه يعمل به إلا عملت به؛ إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة، فدفعها عمر إلى علي (عليه السلام) و عباس، فغلبه عليها علي (عليه السلام). و أما خيبر و فدك فأمسكها عمر و قال، هما صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كانتا لحقوقه التي تعروه و نوائبه و أمرهما إلى من ولي الأمر. قال: فهما على ذلك إلى اليوم.
و نحوه في صحيح البخاري و مسند أحمد، و ذكر البخاري في هذا الحديث أنها غضبت فهجرت أبا بكر، و لم تزل مهاجرته حتى توفّيت. و ذكر هو و مسلم في الحديث الأول أنها (عليها السلام) وجدت على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت، و عاشت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر. فلما توفّيت دفنها علي (عليه السلام) ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر، و صلّى عليها.
فأنت ترى إن هذه الأخبار صريحة الدلالة على أن فدك غير خيبر، و مثلها في أخبارهم كثير. فكيف زعم الخصم أنها من قراها؟
و بهذه الأخبار التي ذكرناها يعلم أن فدك و كل ما لم يوجف عليه بخيل أو ركاب ملك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة. فقول الخصم: و كان تحت يد رسول اللّه كما يكون أموال الفيء تحت أيدي الأئمة باطل، فإن ظاهره أنه للمصالح العامة لا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة، و هو مخالف للأخبار السابقة و ضرورة الإسلام، و لعله أخذ هذه الدعوى من قول أبي بكر في الحديث الأول: إني و اللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن حالها التي كانت عليها و لأعملنّ فيها بما عمل.
و قوله في الحديث الثاني: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلم به، فإن هذين القولين دالّان على أن متروكات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كانت صدقة في أيامه. و فيه: إن كلام أبي بكر متناقض، فلا ينبغي أن يعتمد عليه، لأن متروكات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إن كانت من الصدقات في أيامه لم يكن محل لروايته إن الأنبياء لا يورّثون، إذ لا ميراث حتى يحتاج لرواية هذا الحديث؛ و إن كانت ملكا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان خوف أبي بكر من مخالفة عمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله)