الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٣٧ - المتن
يا بنت رسول اللّه، ما أرثكى [١] أبوك، لا درهما و لا دينارا، و أنه قال: الأنبياء لا يورّثون.
فقالت له: يا أبا بكر! إن فدكا و العوالي قد وهبهما لى أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها: من يشهد لك بذلك؟ فجاء علي (عليه السلام) فشهد لها بذلك، ثم جاءت أم أيمن فقالت: يا أبا بكر! إن السماء تشهد أني من أهل الجنة و إني ما أقول إلا حقا، و إني أشهد أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى فدكا و العوالي لا بنته فاطمة (عليها السلام).
فقال أبو بكر: يا بنت رسول اللّه، صدق علي و صدقت، و لكن رسول اللّه يدفع إليكم من فدك و العوالي قوتكم و يقسّم الباقي على المؤمنين من أصحابه و ينفق الباقي في سبيل اللّه، و أنت فما تصنعين بها؟ فقالت: و أنا أصنع بها ما كان يصنع بها أبي.
فارتجّ الأمر بينهم و غضب أبو بكر من قولها، و خرجت فاطمة الزهراء (عليها السلام) غضبانة عليه، إلى أن قضت نحبها و صارت إلى ربها في المدة القليلة. و لم تزل فدك و العوالي في أيديهم، إلى أن ولّي الأمر معاوية بن أبي سفيان. فاقتطع مروان بن الحكم ثلثها و اقتطع يزيد بن معاوية ثلثها.
و لم يزالوا يتداولونها إلى أن انحصرت كلها في يد مروان بن الحكم في أيام خلافته؛ فوهبها مروان لوالده عبد العزيز لابنه عمر. فلما تولّى الأمر عمر بن عبد العزيز، كانت فدك أول ظلامة ردّها على أهل بيت رسول اللّه (عليهم السلام)، و رفع السبّ عن علي (عليه السلام). ثم إن عمر بن عبد العزيز دعا بعلي بن الحسين (عليه السلام)، فدفع فدك إليه و صارت فدك بيد أولاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) مدة خلافة عمر بن عبد العزيز.
فلما توفّي و صار الأمر إلى بني أمية، جعلوا يتداولونها، إلى أن نقلت الخلافة عنهم.
فلما آل الأمر إلى السفاح، ردّها إلى أهل البيت (عليهم السلام)، ثم غصبها منهم موسى بن المهدي و أخوه هارون الرشيد. و لم تزل في أيدي بني العباس، إلى أن آل الأمر إلى المأمون، فردّها إلى نسل فاطمة (عليها السلام).
[١]. هكذا في المصدر: لعله من باب افعال، أرث و الكاف ضمير المخاطب لفاطمة (عليها السلام) و الياء إشباع من الكسرة.