الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٣٨ - المصادر
قال صاحب الحديث: فلما جلس المأمون تخت الملك، ناول رقعة وقعت في يد المأمون قصة فدك. فنظر إليها طويلا و بكى و قال لبعض غلمانه: أدع لي أولاد فاطمة (عليها السلام)، فقدم إليه شيخ كبير علوي من نسل فاطمة (عليها السلام). فجعل العلوي يناظر المأمون و يباحثه فيها و المأمون يحتجّ عليه و العلوي يحتجّ المأمون، إلى أن حصحص الحق. فأمر المأمون له بها و أمر القاضي أن يسجّلها. فلما كتب السجل و قرأ عليه الواقعة استحسنه.
و لم تزل فدك في أيدي أولاد فاطمة (عليها السلام) إلى أيام سلطنة المتوكل من بني العباس، و قد تبقي من نخل فدك أحد عشر نخلة من غرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان بنو فاطمة يأخذون ثمرها و يحفظونه عندهم في مدينة الرسول. فإذا قدم الحاجّ إلى المدينة، أهدوا إليهم ثمرا من غرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيتبرّكون به و يأخذونه إلى بلادهم و أهاليهم، ثم يوصلون أولاد فاطمة (عليها السلام) نفقة من الدراهم و الدنانير؛ فيصير إليهم من ذلك مال جزيل فيتعيّشون به طول سنتهم، و ذلك كله من بركات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم تزل بركات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى آخر الدهر.
فانظروا يا أهل العقول و الافهام إلى فعل هؤلاء الكفرة اللئام، كيف تطاولت أيديهم على غصب ميراث ابنة رسول الملك العلام و ابنة خيرة اللّه في الأنام، و استمرّ ظلمهم لفاطمة (عليها السلام) إلى الذرية و العترة النبوية. فشردوهم في أطراف البلاد، و قتلوا منهم الآباء و الأجداد و الابناء و الأولاد، و سبوا حريمهم على الأقتاب بالمذلّة و الاكتئاب و لم يخشوا من أهوال يوم الحساب. فلعنة اللّه تغشاهم أجمعين، إلى يوم الجزاء و الدين.
المصادر:
المنتخب للطريحي: ص ٢٦٦.