الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٣ - المصادر
بالشهود على قوله لئلا يطمع كثير من الناس في أموال غيرهم و جحد الحقوق الواجبة عليهم.
و إذا كانت العصمة مغنية عن الشهادة، وجب القطع على قول فاطمة (عليها السلام) و على ظلم مانعها فدكا و مطالبها بالبينة عليها.
و يكشف عن صحة ما ذكرناه أن الشاهدين إنما يقبل قولها على الظاهر مع جواز أن يكونا مبطلين كاذبين فيما شهدا به، و ليس يصحّ الاستظهار على قول من قد آمن منه الكذب بقول من لا يؤمن عليه ذلك، كما لا يصحّ الاستظهار على قول المؤمن بقول الكافر و على قول العدل البرّ بقول الفاسق الفاجر.
و يدلّ أيضا على ذلك أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) استشهد على قوله، فشهد خزيمة بن ثابت في ناقة نازعه فيها منازع. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من أين علمت- يا خزيمة- أن هذه الناقة لي؛ أشهدت شراي لها؟ فقال: لا، و لكني علمت أنها لك من حيث علمت أنك رسول اللّه. فأجاز النبي (صلّى اللّه عليه و آله) شهادته كشهادة رجلين و حكم بقوله.
فلو أن العصمة دليل الصدق و تغني عن الاستشهاد لما حكم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقول خزيمة بن ثابت وحده و صوّبه في الشهادة له على ما لم يره و لم يحضره باستدلاله عليه بدليل نبوته و صدقه على اللّه سبحانه فيما أداه إلى بريّته.
و إذا وجب قبول قول فاطمة (عليها السلام) بدلائل صدقها و استغنت عن الشهود لها، ثبت أن من منع حقها و أوجب الشهود على صحة قولها قد جار في حكمه و ظلم في فعله و آذى اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بإيذائه لفاطمة (عليها السلام)، و قد قال اللّه جل جلاله: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً». [١]
المصادر:
الفصول المختارة: ص ٨٨.
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٥٧.