الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣١ - المتن
و لا ندري- بالإضافة إلى كل ما ذكرناه- كيف فات أبا بكر أن يتذكّر موقف الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت خديجة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حين أسّر في بدر مع المشركين؛ و إلى القارئ تلك القصة على ما رواها ابن الأثير: و كان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس زوج زينب بنت خديجة.
فلما بعثت قريش في فداء الأسارى، بعثت زينب بفداء أبي العاص زوجها بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها معها. فلما رآها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رقّ لها رقّة شديدة و قال:
إن رأيتم أن تطلقوا أسيرها و تردّوا عليها الذي لها فافعلوا. فأطلقوا لها أسيرها و ردّوا القلادة ....
فلما كان قبل الفتح، خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بأمواله و أموال رجال قريش.
فلما عاد لقيته سريّة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأخذوا ما معه و هرب منهم. فلما كان الليل أتى إلى المدينة فدخل على زينب.
فلما كان الصبح خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الصلاة فنادت زينب من صفة النساء: أيها الناس! إني قد أجرت أبا العاص .... فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن رأيتم أن تردّوا عليه الذي له فأنا نحب ذلك، و إذا أبيتم فهو في اللّه الذي أفاء عليكم و أنتم أحق به. قالوا: يا رسول اللّه، نردّه عليه. فردّوا ماله كله حتى الشظاظ.
نقول: أ لم يكن باستطاعة أبي بكر- في حالة التسليم معه بأن السيدة فاطمة (عليها السلام) لا ترث أبيها، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يهب فدكا لها- أن يتخذ موقفا كهذا الذي أشرنا إليه؟ مع وجود الفارق الكبير بين الحالتين؛ فقد وهب المسلمون حقهم لأبي العاص المشرك و كانوا- دون شك- على استعداد تام لوهب حقوقهم- في حالة التسليم بصحة الإجرءات التي اتخذها الخليفة- إلى ابنة الرسول. أ لم يكن تصرّف الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مع أبي العاص- في الحالتين- سنة؟ فهل يعتبر ترك أبي بكر لها- في هذه الحالة- منسجما مع السنة؟!