الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٣ - المتن
و قال ابن أبي الحديد المعتزلي في الشرح [١]: إنه قال أبو بكر الجوهرى.
و روى هشام بن محمد، عن أبيه، قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر: إن أم أيمن تشهد لي أن رسول اللّه أعطاني فدك. فقال لها: يا بنت رسول اللّه، و اللّه ما خلق اللّه خلقا أحب إليّ من رسول اللّه أبيك و لوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك، و اللّه لأن تفتقر عائشة أحب إليّ من أن تفتقري؛ أ تراني أعطي الأحمر و الأبيض حقه و أظلمك حقك؟! أنت بنت رسول اللّه، إن هذا المال لم يكن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إنما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) به الرجال و ينفقه في سبيل اللّه. فلما توفّي رسول اللّه ولّيته كما كان يليه. قالت: و اللّه لا كلّمتك أبدا. قال: و اللّه لا هجرتك أبدا. قالت: و اللّه لأدعون اللّه عليك. قال: و اللّه لأدعون اللّه لك.
فلما حضرتها الوفاة أوصت أنه لا يصلّي عليها. فدفنت ليلا و صلّى عليها عباس بن عبد المطلب، و كان بين وفاتها و وفاة أبيها اثنتان و سبعون ليلة.
قلت: الذي يظهر من هذه الرواية و ما يضاهيها من الروايات التي سنذكرها، أن أبا بكر لم يكن بريئا من التهمة عند فاطمة (عليها السلام) و إلا لم يكن وجه للغضب و الوجد إلى هذا الحد، إلا أن فاطمة (عليها السلام) عرفت أن السياسة الوقتية اقتضت انتزاع فدك عنها و عدم تصديقها في دعواها.
قال ابن أبي الحديد: و سألت علي بن الفارقي، مدرّس المدرسة الغربية ببغداد، فقلت له: أ كانت فاطمة (عليها السلام) صادقة؟ قال: نعم. قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك و هي عنده صادقة؟ فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها، لجاءت إليه غدا و ادعت لزوجها الخلافة و زحزحته عن مقامه، و لم يكن يمكنه الاعتذار و الموافقة بشيء لأنه يكون قد سجّل على نفسه أنها صادقة فيما تدعي، كائنا ما كان، من غير حاجة إلى بينة و لا شهود.
[١]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٢١٤.