الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٧ - المتن
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * * * بردّ مأمون هاشما فدكا
و لنبيّن خطأ أبي بكر في تلك القضية مع وضوحها بوجوه:
أما أن فدكا كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فمما لا نزاع فيه، و قد أوردنا من رواياتنا و أخبارنا للمخالفين ما فيه كفاية، و نزيده وضوحا بما رواه في جامع الأصول مما أخرجه من صحيح أبي داود عن عمر، قال: إن أموال بني النظير مما أفاء اللّه على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب. فكانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة قرى عرينة و فدك و كذا و كذا ...؛ ينفق على أهله منها نفقة سنتهم، ثم يجعل ما بقي في السلاح و الكراع عدة في سبيل اللّه، و تلا: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ ...». [١]
و روى أيضا عن مالك بن أوس قال: كان فيما احتجّ عمر أن قال: كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاث صفايا: بنو النضير و خيبر و فدك ....
و روى ابن أبي الحديد في شرح كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجواهري، قال: حدثني أبو إسحاق، عن الزهري، قال:
بقيت بقية من أهل خيبر تحصّنوا، فسألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحقن دماءهم و يسيّرهم، ففعل ذلك. فسمع أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك؛ فكانت للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.
قال: و قال أبو بكر: و روى محمد بن إسحاق أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما فرغ من خيبر، قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك. فبعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصالحونه على النصف من فدك. فقدّمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق أو بعد ما قدم المدينة، فقبل ذلك منهم؛ فكانت فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.
قال: و قد روي أنه صالحهم عليها كلها، و اللّه أعلم أيّ الأمرين كان.
و سيأتي اعتراف عمر بذلك في تنازع علي (عليه السلام) و العباس.
[١]. سورة الحشر: الآية ٧.