الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٦ - المتن
و قال البخاري في عنوان باب مناقب قرابة الرسول، أنه قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء أهل الجنة».
و روى من طريق أصحابنا الكراجكي في كنز الفوائد، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن زياد، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: قال جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة (عليها السلام) ابنتي و يغصبها حقها و يقتلها. ثم قال: يا فاطمة! أبشري فلك عند اللّه مقام محمود؛ تشفعين فيه لمحبيك و شيعتك و فتشفّعين.
يا فاطمة! لو أن كل نبي بعثه اللّه و كل ملك قرّبه شفّعوا في كل مبغض لك غاصب لك، ما أخرجه اللّه من النار أبدا».
الفائدة الثالثة
في أن فدكا نحلة لفاطمة (عليها السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أن أبا بكر ظلمها بمنعها.
قال أصحابنا رضوان اللّه عليهم: كانت فدك مما أفاء اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بعد فتح خيبر؛ فكانت خاصة له، إذ لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و قد وهبها لفاطمة (عليها السلام) و تصرّف فيها وكلاؤها و نوّابها.
فلما غصب أبو بكر الخلافة انتزعها. فجاءته فاطمة (عليها السلام) مستعدية، فطالبها بالبينة.
فجاءت بعلي و الحسنين (عليهم السلام) و أم أيمن المشهود لها بالجنة. فردّ شهادة أهل البيت (عليهم السلام) بجرّ النفع و شهادة أم أيمن بقصورها عن نصاب الشهادة. ثم ادعتها على وجه الميراث، فردّ عليها بما مرّ و سيأتي. فغضبت عليه و على عمر فهجرتهما، و أوصت بدفنها ليلا لئلا يصلّيا عليها؛ فأسخطا بذلك ربهما و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و استحقّا أليم النكال و شديد الوبال.
ثم لما انتهت الإمارة إلى عمر بن عبد العزيز، ردّها على بني فاطمة، ثم انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك، ثم دفعها السفاح إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم أخذها المنصور، ثم أعادها المهدي، ثم قبضها الهادي، ثم ردّها المأمون لما جاءه رسول بني فاطمة؛ فنصب وكيلا من قبلهم و جلس محاكما فردّها عليهم، و في ذلك يقول دعبل الخزاعي: