الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٧ - المتن
يصبح مكتفيا من الناحية الاقتصادية و ليصرفه ذلك عن المطالبة بالخلافة؟
هل لموضوع فدك جانب مالي يتصل بوضع الدولة الإسلامية آنذاك و حاجتها إلى المال، لمواجهة الذين اتهموا بالارتداد عن دفع الزكاة؟
هل لقضية فدك جانب معنوي يتعلق بمحولة تضعيف موقف آل النبي (عليهم السلام) عند عامة المسلمين، فيقال: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد حرّمهم كل شيء حتى ميراثه من فدك، فتضعف حجتهم بالمطالبة بالخلافة؟
هل لموضوع فدك أكثر من عامل واحد؟
ثم لما ذا وضع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- إن صحّ الحديث الذي استشهد به الخليفة- صيغته بهذا الشكل من الإطلاق، بحيث جعله يشمل معاشر الأنبياء كافة؟ ما الهدف الذي كان يرمي إليه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من هذا الحديث؟
هل كان يخشى أن تتصرف السيدة فاطمة (عليها السلام) بعوائد فدك في غير أوجهها السليمة؟! و إذا كان الأمر كذلك فلما ذا وضعها تحت تصرفها في حياته؟
و يجمل بنا قبل أن نتصدّي لبحث فدك من ناحية النحلة أن ننبّه القارئ إلى أننا عثرنا على نقاش رائع من حيث الفكرة و الأسلوب حصل بين قاضي القضاة و الشريف المرتضى، ذكره ابن أبي الحديد؛ الأول ينفي أن يورث الأنبياء و الثاني يثبته.
يدلّل الأول- على رأيه- بأن ما ورد في القرآن لا يتضمن إلا وراثة العلم و الفضل، و يبرهن الثاني على أن الإرث يتضمّن المال و العقار أولا، و من ثمّ العلم و الفضل من باب التجوّز، و إن كلمة ميراث في اللغة و ما يتصل بها من المشتقات تعني ميراث الأمور المعنوية من باب التجوّز و الاتساع، و أن الدلالة إذا دلّت في بعض الألفاظ على معنى المجاز فلا يجب أن يقتصر عليه، بل يجب أن نحمل معناها على الحقيقة التي هي الأصل إذا يمنع من ذلك مانع.
و إذا فرضنا جدلا أن الميراث يقتصر على العلم و الفضل، أ لا يكون آل النبي (عليهم السلام)