الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٨ - المتن
- بحكم ذلك الميراث- أولى من غيرهم بالخلافة؟
ذلك ما يتصل بموضوع فدك من ناحية الميراث.
أما ما يتصل به من ناحية النحلة، فقد ذكرت السيدة فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد وهبها فدك. فطلب الخليفة منها البينة على ذلك، فقدّمت له عليا (عليه السلام) و أم أيمن مربّية الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). فلم يلتفت إلى ذلك و بدا كالمتشكّك في شهادة سيده، قمين بأبي بكر أن يسموا بها عن التشكّك.
فليس من المتوقّع أن تكذب السيدة فاطمة (عليها السلام) على أبيها بعد موته بعشرة أيام فقط، و في مسألة تافهة كفدك! أو أن تكذب أم أيمن العجوز الجليلة التي رافقت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من المهد إلى اللحد؛ أم أيمن التي خرجت مهاجرة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكة إلى المدينة و هي ماشية و ليس معها زاد؛ أم أيمن زوج زيد بن حارثة مولى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أم أسامة بن زيد! أو أن يكذب ابن أبي طالب (عليه السلام)!!
و لا ندري كيف فات أبا بكر أن يتذكّر أن اللّه قد أنزل قرآنا في علي و فاطمة (عليهما السلام) و أذهب عنهما الرجس.
و قد كان المتوقّع أن يكتفي الخليفة برواية فاطمة (عليها السلام) وحدها، كما اكتفى أبوها قبل ذلك حين نازعه أعرابي ناقة ادعى كل منهما أنها ناقته. فشهد خزيمة بن ثابت للرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فأجاز شهادته و جعلها شهادتين؛ فسمّي «ذا الشهادتين». و لكن موضوع السيدة فاطمة (عليها السلام)- مع هذا- لا يحتاج إلى شهود؛ ذلك لأنها روت رواية عن أبيها، كما روى أبو بكر رواية أخرى.
و أن السيدة فاطمة (عليها السلام) لم تطلب منه البينة على ما ادعاه، على الرغم من شكها في صحته، أما الشهود فموقعهم في الدعوى استمع إلى قوله تعالى في سورة البقرة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ... وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ