الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٨ - المتن
و مما كان النكير به عليه أنه أقطع فدك لمروان هذا. فنقم الناس منه و ليس نقمة الناس منه لأنها كانت ترى في فدك حقا للزهراء (عليها السلام)، بل نقمة الناس من إعطاء رجل واحد هذا المبلغ الوفير من المال، و هذا أمر لم يعهده الناس. و عليه يظهر أن فدك كانت من المال الخطير الذي يتحدّث به الناس و ينكرون أن يكون مال ضياع كاملة لرجل واحد.
الثالث: أن معاوية أقطع فدك ثلاثة أشخاص: يزيد بن معاوية و مروان بن الحكم و عمرو بن عثمان بن عفان، و لا شك في أن تثليث الأرض أثلاثا يعطي قيمة للثلث فضلا عن قيمة المجموع، و بملاحظة أمرين يتّضح الأمر أكثر؛ فمن جهة نلحظ السخاء للأموي ....
و بطبيعة الحال فإن الذي نلاحظ أمام هذا العطاء أمران:
الأول: توجيه سياسي، ففدك كانت من محطّات الصراع بين الخلافة و بين بني هاشم؛ فقد كان بنو هاشم يرون في فدك حقا مغصوبا و إمعانا في توجيه فدك، توجيها سياسيا كان إعطاء فدك أمويا خالصا.
الثاني: دلالة هذا العطاء على القيامة المرتفعة له، لا سيما بملاحظة التثليث في العطاء؛ ففدك تعود بحاصل جيد على ثلاثة من سادة الأمويين.
الرابع: لقد كان بين معاوية و مروان بن الحكم مدّ و جزر، إذ علم معاوية إطماع مروان. فاعتمد معه سياسة الرضا تارة ليقرّبه منه، و سياسة الغضب أخرى ليحذّره من نفسه. و لذا نقرأ من أحداث سنة ٤٨ للهجرة أن مروان حجّ بالناس و هو يتوقّع العزل لموجدة كانت من معاوية عليه و ارتجاعه فدك منه، و كان قد وهبها له.
و عليه فإن كانت فدك بكاملها في يد مروان آنذاك، فهذا يدلّل على قيمة مرتفعة لفدك مادّيا، لأن من حصار معاوية على مروان حرمانها منها، و إن كان ثلثها فقط بيده فقيمتها أعلى، إذ الحصار يتشكّل بحرمانه من الثلث.