الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٧ - المتن
لا سيما مع ملاحظة أن ما يكون الحاصل فيه يرجع إلى الزراعة لا ينضبط بل هو يختلف من عام لآخر لما يتأثر به من الطبيعة و غيرها؛ و عليه فالحصول على مقدار محدود قيمي أو غيره أمر متعذّر، و لكنه يمكن لنا تجميع بعض القرائن التي يمكن أن تشهد لضخامة المورد الاقتصادي لفدك ....
و لعل في قصة ما دفعه عمر لليهود عند ما أخرجهم من فدك شاهدا على ذلك، و هو أن عمر بن الخطاب لما أراد إجلاء يهود فدك، انتظر حتى ورد إليه مال من العراق.
فأعطى يهود فدك قيمة أنصابهم و أجلاهم منها؛ و عليه فدولة في عهد قد اتسعت رقعتها تنتظر ورود مال من العراق لتدفع مالا لقوم يدلّل على كونه أمرا باهظا بنسبة ما، مضافا إلى مقارنة المؤرخين و معادلتهم لفدك بنخيل الكوفة، و الكوفة من الأراضي الوافرة ذات المحصول المرتفع.
و نستطيع أن نجمع قرائن أخرى من أحداث دارت حول فدك، تشهد لوضعها الاقتصادي عبر ملازمات واضحة:
أحدها: ما صرّح به أبو بكر لدى محاجّة الزهراء (عليها السلام) له في شأن فدك؛ قال: معاشر المهاجرين! إني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلتم: إن الأنبياء لا يورّثون، و إن هذه الأموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء و تصرف في ثمن السلاح و أبواب الجهاد و مصالح الثغور. فهذا يشهد أن ماليات فدك لم تكن بالشيء القليل، ... فإن كون المال مما يجعل في السلاح و الكراع يعطي أهمية لهذا المال من الناحية القيمية.
الثاني: تولّي الخلافة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من كان يرى لاجتهاده و رأيه وزنا أمام ما يعترضه من حوادث زمانه، و مسألة عمل الخليفة الأول و الثاني باجتهادهما مسألة مشهورة واضحة حتى أنه قد أصبحت آراؤهما محل اعتماد القوم ....
فسيرة الشيخين أصبحت من مصادر التشريع لدى القوم. ثم كان أن عقد الأمر لعثمان بن عفان و كثر النكير على عثمان بعد مدة وجيزة من حياته ....