الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٢ - المتن
ثم انظر إلى ما أفاده في خطبته الثانية كما في الشرح المعتزلي [١]: قال أبو بكر:
و حدّثني محمد بن زكريا، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة بالإسناد الأول، قال:
فلما سمع أبو بكر خطبتها، شقّ عليه مقالتها. فصعد المنبر و قال: أيها الناس! ما هذه الرّعة إلى كل قالة؟ أين كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ ألا من سمع فليقل و من شهد فليتكلّم؛ إنما هو ثعالة شهيده ذنبه، مربّ لكل فتنة، هو الذي يقول: كرّوها جذعة بعد ما هرمت، يستعينون بالضعفة و يستنصرون بالنساء كأم طحال أحبّ أهلها إليها البغيّ. ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت و لو قلت لبحت، إني ساكت ما تركت ....
قال الشارح المعتزلي: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري و قلت له: بمن يعرّض؟ فقال: بل يصرّح. قلت: لو صرّح لم أسألك.
فضحك و قال: بعلي بن أبي طالب (عليه السلام). قلت: هذا الكلام كله لعلي (عليه السلام) يقوله؟! قال: نعم، إنه الملك يا بني، و يظهر نهاية استخفافه بعلي و فاطمة (عليهما السلام) و استصغاره لشأنهما بما فسّره من غريب ألفاظ الخطبة.
قال: فسألته عن غريبه، فقال: أما الرّعة بالتخفيف أي الاستماع و الإصغاء، و القالة القول، و ثعالة اسم الثعلب، علم غير مصروف مثل ذؤالة للذئب، و شهيده ذنبه أي لا شاهد له على ما يدعى إلا بعضه و جزء منه، و أصله مثل ما قالوا: إن الثعلب أراد أن يغري الأسد بالذئب فقال: إنه قد أكل الشاة التي قد أعددتها لنفسك و كنت حاضرا.
قال: فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذنبه و عليه دم، و كان الأسد قد افتقد الشاة، فقبل شهادته و قتل الذئب.
و مربّ ملازم أربّ بالمكان، و كرّوها جذعة أعيدوها إلى الحال الأولى، يعني الفتنة و الهرج، و أم طحال امرأة بغي في الجاهلية، فيضرب بها المثل فيقال: أزني من أم طحال، انتهى.
[١]. نهج البلاغة لا بن أبي الحديد (ط مصر): ج ١٦ ص ٢١٤.