الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٢ - المتن
المصادر:
الغدير: ج ٩ ص ٣٨٦.
٤٩
المتن:
قال عبد الفتاح عبد المقصود في ذكر فدك:
... فلقد بعث إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يسلّموا برسالته، فيكون لهم و عليهم ما للمسلمين و على المسلمين. أو أن يسلّموا إليه ما يملكون و لهم دينهم الذي يدينون فيمنحهم السلام؛ فأبى كفرانهم عليهم الأولى.
و صالحوه على شرطه الأخير و رفع عنهم السيف، و غدت له أرضهم نصفها يزرعونه له و نصفها الثاني يزرعونه لأنفسهم. فيبقى تحت أيديهم يستثمرونه، إلا أن يرى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيهم رأيا فيجليهم عن القرية جميعا حين يريد و يعوّضهم عن نصيبهم المقسوم لقاء الجلاء.
و هكذا صارت خيبر للمسلمين كافة إذ انتزعوها من أصحابها بقوة السلاح، و صارت فدك خالصة لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنه احتازها سلما و لم يجلب عليها المسلمون بخيل و لا ركاب؛ فتلك شرعة اللّه.
... فما أن انتقل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الرفيق الأعلى في غضون ما دون أربعة أعوام من ذلك النصر، حتى استولى الخليفة الأول أبو بكر على فدك، و ضمّها إلى مال المسلمين، و راجعته فاطمة (عليها السلام) في الأمر، و هل كانت فدك من المال العام أم كانت خالصة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من دون الناس؟! يقول اللّه: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ ...» [١]، فما أوجف عليه المسلمون بل صالح أهلها عليها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
[١]. سورة الحشر: الآية ٦.