الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٣ - المتن
ثم ذكر ذاكرون: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) نحلها الزهراء (عليها السلام):
قال أبو سعيد الخدري: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدكا، و قال ابن عباس:
أقطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فدكا و تناقلت ألسن ما روياه، لكن الخليفة الأول رأى غير هذا الذي قيل، و عجب من عجب و غضب من غضب.
و كانت فاطمة (عليها السلام) في قمّة العاجبين و الغاضبين؛ قالت: فدك نحلة أبي، أعطانيها حال حياته. فسألها أبو بكر: و هل لك بينة؟ و هل عليها البينة؟! إنها صاحبة اليد و اليد حجة الملكية، و هو المدعي فالبينة إذن عليه!! و مع ذلك فإن أكثر من شاهد أيّدوا النحلة!! قيل:
شهد علي (عليه السلام) و شهدت أم أيمن حاضنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، غير أن أبا بكر قال: أ فبرجل و امرأة لتستحقّينها؟!
و حق له، و ما له لا يقول ما قال؟ إن النصاب العددي للشهود رجلان أو رجل و امرأتان. أ فإذا شهدت امرأة أخرى كشهادة أم أيمن أ لا يكتمل بها النصاب؟ بلى؛ فاللّه يقول: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ» [١]، و يأتي ما يمكن أن يكون فصل الخطاب.
نسمع نبأ يذكر: و شهدت أسماء بنت عميس. أ فيكتمل النصاب؟ و يحق للأمر أن ينحسم، و للنحلة أن تصح و للسجل أن يطوي على كتاب النزاع.
العجيب أن يردّ رأي بتنحية شهادة أسماء! ذلك لأنها فيما تحاجّ متحاجّون كانت زوجا لهاشمي هو جعفر بن أبي طالب؛ فهي إذن تجرّ إلى بني هاشم فتجرّ إلى فاطمة (عليها السلام).
و صلة القربى هذه التي تربط بينها و بين المشهود لها تثير خشية أصحاب الاحتجاج المعروض أن تنعطف أسماء إلى الزهراء (عليها السلام)، فلا تلزم جادة الشهادة و تزيع.
أ فهذا تعليل، و كيف و قد كان جعفر عندئذ شهيدا احتضنته أرض واقعة مؤتة من بضع سنين؟
[١]. سورة البقرة: الآية ٢٨٢.