الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٢ - المتن
المصادر:
علي (عليه السلام) و مناوءوه: ص ٥٢.
١٠٢
المتن:
قال المفيد في إثبات الحكم بقول فاطمة (عليها السلام) و أن رد قولها و منع حقها ظلم و إيذاء لها:
قد ثبت عصمة فاطمة (عليها السلام) بإجماع الأمة على ذلك فتيا مطلقة، و إجماعهم على أنه لو شهد عليها شهود بما يوجب إقامة الحد من الفعل المنافي للعصمة لكان الشهود مبطلين في شهادتهم و وجب على الأمة تكذيبهم و على السلطان عقوبتهم؛ فإن اللّه تعالى قد دلّ على ذلك بقوله: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». [١]
و لا خلاف بين نقلة الآثار أن فاطمة (عليها السلام) كانت من أهل هذه الآية، و قد بيّنّا فيما سلف أن ذهاب الرجس عن أهل البيت (عليهم السلام) الذين عنوا بالخطاب يوجب عصمتهم، لإجماع الأمة أيضا على قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «من آذى فاطمة (عليها السلام) فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه عز و جل».
فلو لا أن فاطمة (عليها السلام) كانت معصومة من الخطاء مبرّاة من الزلل، لجاز منها وقوع ما يجب أذاها به بالأدب و العقوبة، و لو وجب ذلك لوجب أذاها و لو جاز وجوب أذاها لجاز أذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الأذى للّه عز و جل. فلما بطل ذلك دلّ على أنها كانت معصومة حسبما ذكرناه.
و إذا ثبت عصمة فاطمة (عليها السلام)، وجب القطع بقولها و استغنت عن الشهود في دعواها، لأن المدعي إنما افتقر للشهود له لارتفاع العصمة عنه و جواز ادعائه الباطل. فيستظهر
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.