الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦١ - المتن
و أما استدلال الخصم لعدم تفرّد أبي بكر بقول عمر بمحضر علي (عليه السلام) و العباس و غيرهما، فهو مما رواه البخاري من طرق و مسلم و الألفاظ متقاربة، و هو من الكذب الصريح لأمور:
الأول: إنه يصرّح بأن عمر ناشد القوم و من جملتهم عثمان، فشهدوا بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا نورّث، و هو مناف لما رواه البخاري عن عائشة أنها قالت: أرسلت أزواج النبي عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء اللّه على رسوله، فكنت أنا أردّهن الحديث. فإنه يقتضي أن يكون عثمان جاهلا بذلك و إلا لامتنع أن يكون رسولا لهن، إلا أن يظن القوم فيه السوء.
الثاني: إنه لو كان القوم الذين ناشدهم عمر عالمين بما رواه أبو بكر لما تفرّد أبو بكر بروايته عند منازعة فاطمة (عليها السلام) له، فهل تراهم ذخروا شهادتهم لعمر و أخفوها عن أبي بكر و هو إليها أحوج؟
الثالث: إن أحاديث البخاري صريحة في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) و العباس طلبا من عمر الميراث حيث يقول في أحدها: جئتماني و كلّمتكما واحدة؛ جئتني- يا عباس- تسألني نصيبك من ابن أخيك و جاءني هذا يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا نورّث، ما تركناه صدقة. و قريب منه ما في حديثيه الآخرين.
فكيف يتصوّر أن يطلبا من عمر الميراث و هما يعلمان أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورّث؟ و هو من الكذب الفضيع لمنافاته لدينهما و شأنهما، و كونه من طلب المستحيل عادة، لأن أبا بكر قد حسم أمره و كان أكبر أعوانه عليه عمر، فكيف يطلبان منه الميراث؟ و مع ذلك فكيف دفع لهما عمر مال بني النظير ليعملا به عمله و عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي بكر، و هما قد جاءاه و يطلبان الميراث مخالفين لعلمهما غير مبالين بحكم اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)؟
حاشاهما! فيكون قدحا في عمر.
الرابع: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) و العباس لو سمعا من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ما رواه أبو بكر حتى أقرّا به لعمر، فكيف يقول لهما عمر- كما في حديث مسلم-: رأيتما أبا بكر كاذبا آثما غادرا خائنا و رأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا؟