الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٤ - المتن
و أما ما زعمه من الفرق بين الشهادة و الرواية، فممنوع إذا كانت الرواية لإثبات الحاكم مدّعاه بروايته إذ تلحقه التهمة بإرادة جرّ النفع إلى نفسه كالشاهد.
و أما ما أجاب به عن آية إرث سليمان، فمخالف للظاهر بل غير صحيح، لأن سليمان كان نبيا في حياة أبيه، فكيف يرث منه النبوة؟ و كذا العلم لقوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً وَ قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ...». [١] فإنه دالّ على أن كلا منهما قد أوتي علما بالاصالة، و لذا قال سبحانه: «فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ». [٢] فيدلّ قوله: «وَ وَرِثَ» على أنه ورث منه أمرا آخر غير العلم و ينصرف إلى المال، و إنما بيّن سبحانه إرثه للمال للدلالة على أنه بقى بعده و أن الأنبياء تورث المال و ترث منه.
و أما ما ذكره بالنسبة إلى دعاء زكريا، فيرد عليه:
أولا: منع اتفاق العلماء على إرادة النبوة و الحبورة لمخالفة أهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم جميعا و أكثر علماء التفسير من العامة. قال الرازي في تفسير الآية: اختلفوا في المراد بالميراث على وجوه: أحدها: أن المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال، و هذا قول ابن عباس و الحسن و الضحاك. و ثانيها: إن المراد في الموضعين وراثة النبوة، و هو قول أبي صالح. و ثالثها: يرثني المال و من آل يعقوب النبوة، و هو قول السدي و مجاهد و الشعبي و روي أيضا عن ابن عباس و الحسن و الضحاك. رابعها: يرثني العلم و يرث من آل يعقوب النبوة و هو مرويّ عن مجاهد، و حكى السيوطي في الدر المنثور عن الفرياني أنه أخرج عن ابن عباس، قال: كان زكريا لا يولد له، فسأل ربه فقال: «رب فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [٣]؛ قال: يرثني مالي و يرث من آل يعقوب النبوة.
[١]. سورة النمل: الآية ١٦.
[٢]. سورة الأنبياء: الآية ٧٩.
[٣]. سورة مريم: الآيتين ٥، ٦.