الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٨ - المتن
و أخرج الترمذي أنها قالت: من يرثك؟ قال: أهلي و ولدي. قالت: فما لي لا أرث أبي؟!
و أخرج البخاري أنها قالت: أ ترث أباك و لا أرث أبي؟ أين أنت من قوله تعالى:
«وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [١]، و قول زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [٢]، و إذا أجمع على أنها أتت بآيتي الميراث في احتجاجها و دلّت الدليل على عصمتها، وجب الجزم بحقّيّة قولها.
إن قيل: قد يورث غيره من المرسلين و لا يورث خاتم النبيين (صلّى اللّه عليه و آله). قلنا: هذا خلاف إجماع المسلمين، فإن من ورّثهم عمّهم و من منعهم عمّهم.
قالوا: المراد بالآيتين إرث العلم و النبوة، إذ لو أريد المال لما اختصّ سليمان دون زوجات أبيه و باقي وارثيه، و كذا الكلام في يحيى مع أبيه. قلنا: العلم و النبوة تابعان للمصلحة، لا مدخل للنسب و التوارث فيهما، و لا يرد قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) في حديث زيد بن آدمي: «ما ورث الأوصياء من قبلك كتاب اللّه و سنة نبيه»، لأنه من طريقكم و إنما نورده إلزاما لكم، على أن في إرثه للكتاب و السنة دليل لخلافة، إذ لو كان ثمّ أقرب منه و أولى لما ورثه الولاية العظمى.
و إذا قالوا: «لا تجتمع النبوة و الإمامة في بيت» عند قولنا: «لا تخرجوا سلطان محمد (صلّى اللّه عليه و آله) من بيته»، قلنا: فالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد يولد منه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فما يمنع الوصي؟ مع إجماعكم بعد الثلاثة على علي (عليه السلام)، و إرث العلم موقوف على الاجتهاد لا الميراث، و لهذا إن سليمان أوتي حكما و علما في حياة أبيه؛ فلا مدخل للإرث فيه.
و ذكر سليمان في الإرث لا يدلّ على اختصاصه به، لعدم دلالة التخصيص الذكر على التخصيص بالحكم، و الإرث حقيقة في المال، و قصة زكريا تدلّ عليه حيث طلب ولدا يحجب بني عمه عنه و عن الإفساد فيه، لأنهم كانوا فساقا. التقدير: «خفت الموالي»
[١]. سورة النمل: الآية ١٦.
[٢]. سورة مريم: الآيتان ٥، ٦.