الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٧ - المتن
المال لم يكن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و إنما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) به الرجال و ينفقه في سبيل اللّه. فلما توفّي ولّيته كما كان يليه. [١]
إذن ففدك على رأي أبي بكر ليست ملكا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى يعطيها لمن يشاء، بل هي ملك للمسلمين، و معنى ذلك أن الزهراء (عليها السلام) لو أقامت سبعين بينة و شاهدا على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنحلها فدكا لا يعطيها أبو بكر إياها، بحجة أنها ليست للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس له أن يعطيها لفاطمة (عليها السلام)؛ و هذا خروج على حكم اللّه إذ يقول: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [٢]؛ فاللّه تعالى جعل فدكا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبو بكر يأبى ذلك.
و إذا صحّ ما قاله الخليفة أن هذا المال لم يكن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إنما كان مالا من أموال المسلمين، فلما ذا لم يرد الزهراء (عليها السلام) من أول وهله بهذا الكلام، و لما ذا طالبه بالبينة، ثم لما ذا اتهم الشهود؟!
و لما بلغ الأمر إلى هذا الحد، انسجت الزهراء (عليها السلام) من الميدان و ذهبت تشكو حالها إلى ابن عمها علي (عليه السلام) قائلة: هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي و بلغة ابنيّ؛ لقد أجهد في خصامي و ألدّ في كلامي.
المصادر:
هدى الملة إلى أن فدك نحلة: ص ١٧.
٥٤
المتن:
كلام المحقق الأردبيلي في عدالة أبي بكر:
[١]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٢١٤.
[٢]. سورة الحشر: الآية ٦.