الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٩ - المتن
قيل: فكما أن القلادة كانت للمسلمين و وهبوا لزينب على كرامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فما بال أبو بكر أن يتأسّى برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و على أن فدك كانت للمسلمين و ما كانت أن وهبها لفاطمة (عليها السلام) و يرضى المسلمون بها ....
المصادر:
جمل من أنساب الأشراف للبلاذري: ج ٢ ص ٢٤.
٢٥
المتن:
قال السيد حسن القزويني في إنكار و اعتذار أبي بكر:
تضافرت النصوص في الصحاح و السنن و السير و التواريخ المعتبرة أن فدك كانت خاصة خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و مع ذلك لا معنى لإنكار أبي بكر أن هذا المال ليس ملكا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إنما كان فيئا للمسلمين، محتجّا بأنى كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يحمل به الرجال و ينفقه في سبيل اللّه، فإنه يتوجّه عليه سؤال البينة على دعواه الفيء لا طلب البينة من فاطمة (عليها السلام)، و لا يصح الاعتذار بأنه وليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ ليس للولي التصرف الابتدائى في أموال المولّى عليه من غير تعيينه.
لا يجوز لولي الأمر من بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعمل في فدك حذو إرادته، بل يجب تركها لأهله من ذوي قرابة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنهم ملاكها بصريح قوله تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى» [١]؛ فهم يتصرفون فيها طبق إرادتهم.
المرء يفعل في أمواله ما يشاء و لا يكون لوليه ذلك من بعده في الزائد على ما أوصى به، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يوصي بشيء في فدك بالضرورة و إلا لم يقع الخلاف فيها- و قد وقع- حتى عدّه الشهرستاني في الملل و النحل من الاختلافات الواقعة بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)
[١]. سورة الحشر: الآية ٧.