الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥١٤ - المتن
المصادر:
ملحق هدى الملة إلى أن فدك نحلة: ص ١٨٤.
١٢
المتن:
حدثني محمد بن زكريا، قال: حدثني ابن عائشة، قال: حدثني أبي، عن عمه، قال:
لما كلّمت فاطمة (عليها السلام) أبا بكر، بكى ثم قال: يا بنت رسول اللّه، و اللّه ما ورث أبوك دينارا و لا درهما، و أنه قال: إن الأنبياء لا يورّثون. فقالت: إن فدك وهبها لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال:
فمن يشهد بذلك؟ فجاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) فشهد، و جاءت أم أيمن فشهدت أيضا.
فجاء عمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن عوف، فشهد أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقسّمها.
قال أبو بكر: صدقت يا ابنة رسول اللّه و صدق علي و صدقت أم أيمن و صدق عمر و صدق عبد الرحمن بن عوف، و ذلك أن مالك لأبيك كان رسول اللّه يأخذ من فدك قوتكم و يقسّم الباقي و يحمل منه في سبيل اللّه، فما تصنعين بها؟ قال: أصنع بها كما يصنع بها أبي. قال: فلك على اللّه أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك. قالت: اللّه لتفعلن؟
قال: اللّه لأفعلن. قالت: اللهم اشهد.
و كان أبو بكر يأخذ غلّتها، فيدفع إليهم منها ما يكفيهم و يقسّم الباقي، و كان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك، ثم كان علي (عليه السلام) كذلك. فلما ولّى الأمر معاوية بن أبي سفيان، أقطع مروان بن الحكم ثلثها و أقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها و أقطع يزيد بن معاوية ثلثها، و ذلك بعد موت الحسن بن علي (عليه السلام). فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته. فوهبها لعبد العزيز ابنه، فوهبها ابنه عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز.
فلما ولّى عمر بن عبد العزيز الخلافة، كانت أول ظلامة ردّها دعا حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب- و قيل: بل دعا علي بن الحسين (عليه السلام)- فردّها عليه، و كانت بيد أولاد فاطمة (عليها السلام) مدة ولاية عمر بن عبد العزيز.