الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٤ - المتن
و روي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما فتح خيبر، أرسل عليا (عليه السلام) إلى فدك؛ فصالح أهلها معه بأن يكون نصف أراضي فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع الحوائط و الأبنية العالية الموجودة فيها، فصالح (عليه السلام) معهم على هذا. فنزل جبرئيل بقوله تعالى: «فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [١]، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): من ذا القربى و ما حقه؟ قال جبرئيل: ذا القربى فاطمة (عليها السلام)، و حقها ما كان لك من أراضي فدك و حوائطها.
فكتب (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك صكّا و وثيقة و جعلها لفاطمة (عليها السلام)، و هذه الوثيقة هي التي أتت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر حين غصب فدكا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، على ما سيجيء تفصيله.
و في رواية أخرى: إنه لما سمع أهل فدك أن المسلمين قد صنعوا ما صنعوا بأهل خيبر، بعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسألونه أن يسيّرهم و يخلّي عنهم فيخلّوا له أموالهم. فقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك منهم؛ ففعلوا كما ففعلوا و تقبّلوا.
و روي أيضا أن أهل خيبر لما ضاق عليهم الخناق من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طلبوا الأمان بأن يكون دماؤهم محقونة و يترك لهم نساءهم و أولادهم، و يكون للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) أراضيهم و جميع أموالهم إلا ثيابهم على أبدانهم. فصالح (صلّى اللّه عليه و آله) على ذلك معهم. و لما سمع أهل فدك ذلك سألوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعامل معهم معاملتهم، ففعل (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك.
و في رواية أخرى: إنه لما بقيت بقية من أهل خيبر، تحصّنوا و سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحقن دماءهم و يسيّرهم، ففعل. فسمع ذلك أهل فدك فكانوا على مثل ذلك، ثم قالوا له: إنا بتعمير هذه الأراضي أولى من غيرنا؛ فسلّمها لنا نعمّرها، على أن يكون نصف المنافع لنا و نصفها لك.
فرضي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك و عاقد معهم على ذلك، و شرط عليهم أن يخرجوا كلما أراد خروجهم. فصار خيبر مال جميع المسلمين لما أوجفوا عليها من خيل و ركاب، و كان فدك مخصوصة بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) دون المسلمين و سائر الأصحاب لحصول فتحها بلا منازعة و لا قرع باب.
[١]. سورة الروم: الآية ٣٨.