الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٣ - المتن
اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر»، و في كل من الركوع و الرفع منه، و في كل من السجدات و الرفع منها قولها عشر مرة. و أعطى لأصحاب جعفر من غنائم خيبر.
و روي أنه لما ورد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع أصحابه إلى حوالي خيبر، أرسل محيّصة بن مسعود الحارثي إلى فدك ليدعو أهلها إلى الإسلام و يحذّرهم عن مخالفة سيد الأنام. فلما وصل محيّصة إليهم بلغ الرسالة من معدن الرسالة عليهم و خوّفهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاء إلى حربهم كما أتى إلى حرب أهل خيبر.
فهم أجابوه بالكلام الخشن و الجواب الغير الحسن و اعتمدوا على شجعان خيبر و أبطالها، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يمكنه فتحها بل يكون هناك مغلوبا، فيكون عن التوجه إلى فدك محروما، و قالوا: إن عامرا و ياسرا و حارثا و سيد اليهود- يعنون مرحبا- في حصن نطاة و معهم ألف مقاتل من الكماة، و ما نظنّ أن يقاومهم جيش محمد و لا غيره، و لم يعلموا أن غالب أمره، فأرادوا ردّ محيّصة.
و لما رأى أن لا ميل لهم في المصالحة و المسالمة، أراد أن يرجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فتأمّل بعض عقلاء الجماعة في عاقبة المقدمة و خافوا من الوخامة و سوء الخاتمة، فتعلّلوا في الجواب بين النقض و الإبرام و لم يدروا ما يلقون إليه من الكلام، حتى وصل إليهم الخبر بعد ثلاثة أيام أن فتحت خيبر بجيش سيد الأنام (صلّى اللّه عليه و آله). فتقدّموا حينئذ بقدم الاعتذار و أرسلوا إلى النبي المختار واحدا من أكابرهم، مسمّى بنون بن يوشع مع جماعة كثيرة، لتمهيد بساط المصالحة و تأسيس بنيان المسالمة.
فلما تشرّفوا بخدمة سيد الأنام (صلّى اللّه عليه و آله) و تكلّموا بما يليق من الكلام، وقع القيل و القال في أمر المصالحة و كيفيتها بالنقض و الإبرام، إلى أن انعقد المصالحة بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يكون نصف أراضي فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و النصف الآخر لأهلها، بأن لا يتعرّض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليهم و يعفو عنهم و يقرّهم على دينهم.
فعامل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معهم بهذه المعاملة؛ و هم كانوا على تلك الحالة حتى أخرجهم عمر بن الخطاب في أيام خلافته إلى الشام، بعد أن اشترى منهم النصف الذي كان حصتهم بشيء من بيت المال.