الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦٤ - المتن
قال: فإذا كان الأمر كما قالوه و إن الأرض صداقها، أ فما كان يحسن أن تعطي من جملة صداقها فدكا؟ و هل رواياتهم لمثل هذا إلا زيادة في الحجة عليهم؟ فإن من شهدتم أن الأرض صداقها، فكيف جاز أن تكذّب و تمنع من فدك؟ إن هذا من عجائب ما نقلوه و مناقض ما قالوه.
و من طريف مناقضتهم أيضا ما رواه أبو بكر بن مردويه في كتابه بأسناده، قال: نابت أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله) نائبة، فجمعهم عمر فقال لعلي (عليه السلام): تكلّم فأنت خيرهم و أعلمهم؛ هذا لفظ الحديث.
و من طريف مناقضتهم أيضا في ذلك روايتهم في صحاحهم بأن عليا (عليه السلام) أقضاهم و أعلمهم.
و قد ذكر الحميدى في كتاب الجمع بين الصحيحين في الحديث الأول من أفراد البخاري في مسند أبيّ بن كعب طرفا من ذلك، و رووا في كتبهم: كان عمر يقول:
لا عاش عمر لمعضلة ليس لها أبو الحسن، يعني عليا، و أن: لو لا علي لهلك عمر.
فكيف يقال عن علي (عليه السلام)- و هو بهذا العلم و هذه الأوصاف و قد بلغ من الأمانة و الورع و الزهادة إلى الغايات- بأنه يترك زوجته المعظّمة في الإسلام تطلب حكما و شيئا لا يثبت لها و لا تقبل فيه شهادة شهودها، و إنه ممن لا يقبل شهادته في ذلك، ثم يشهد لها ثم يوافقها و يعاضدها في الحياة و يزكّيها بعد الوفاة؟!
و من طريف الأمور الدالة على تهوينهم بفاطمة بنت نبيهم (عليها السلام) و بوصايا أبيها فيها و عدم طلبهم لمراضيها، أنها تبقى ستة أشهر- على ما تقدّمت الرواية عنهم في صحاحهم- هاجرة لأبي بكر، فلا يقع توصّل في رضاها، و قد كان يمكن أبو بكر إذا عجز عن كل شيء أن يهب لها ما يخصّها من الحصّة التي ادعاها بشهادة في ميراث أبيها و يستوهب لها باقى فدك و العوالي من المسلمين أو يشتري ذلك منهم. أ فما كان لحق أبيها و حقها ما يوجب عليه و على المسلمين أن يؤثروها بذلك أو يبعثوا من يشتري لها ذلك؟!