الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦٥ - المتن
و من طريف ما رأيت من اعتذارهم لأبي بكر في ظلم فاطمة بنت نبيهم (عليها السلام) أن محمود الخوارزمي ذكر في كتاب الفائق في الأصول لما استدلّوا عليه بأن فاطمة (عليها السلام) صادقة و أنها من أهل الجنة، فكيف يجوز الشك في دعواها لفدك، و كيف يجوز أن يقال عنها أرادت ظلم جميع المسلمين و أصرّت على ذلك إلى الوفاة؟ فقال الخوارزمي ما هذا لفظه: إن كون فاطمة (عليها السلام) صادقة في دعواها و أنها من أهل الجنة، لا توجب العمل بما تدعيه إلا ببينة.
قال الخوارزمي: و إن أصحابه يقولون لا يكون حالها أعلى من حال نبيهم محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و لو ادعى نبيهم محمد (صلّى اللّه عليه و آله) مالا على ذمّيّ و حكم حكما، ما كان للحاكم أن يحكم له لنبوته و كونه من أهل الجنة إلا ببينة.
و قال: أ ما تضحك العقول الصحيحة من هذا الكلام؟! كيف يعدّون هؤلاء من أهل الإسلام و يزعمون أنهم قد صدّقوا نبيهم في التحريم و التحليل و العطاء و المنع و كل شيء ذكره لنفسه أو لغيره، و يكذّبونه أو يشكّون في صدقه في الدعوى على ذمّيّ حتى يقوم ببينة؟! إن هذا عقل ضعيف و دين سخيف!
و من طريف ذلك أن البينة، ما عرفوا ثبوتها و صحة العمل بها إلا من نبيهم و يكون ثبوت صدقه الآن في الدعوى على الذمي بالبينة.
و من طريف ما تجدّد في هذا المعنى أن فاطمة بنت نبيهم (عليها السلام) المشهود لها بالفضائل و أنها سيدة نساء أهل الجنة، يكذّبونها و يكذّبون شهودها و يطعنون فيهم و فيها، مع ما تقدم في رواياتهم من مدائح اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لهم، و يدّعي بنو صهيب مولى بني جزعان ببيتين و حجرة من بيوت نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) و حجراته و يطلبون ذلك بعد وفاته بمدة طويلة، تقتضى أن لو كان لهم حق فيما ادعوه لظهر، فيعطون ذلك بشهادة عبد اللّه بن عمر وحده و لا ينكر ذلك مسلم منهم، و لا يجري عند هؤلاء الأربعة المذاهب حال فاطمة (عليها السلام) و شهودها مجرى عبد اللّه بن عمر وحده! و قد روى الحديث في ذلك جماعة.