الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩١ - المتن
٨٨
المتن:
قال العلامة المجاهد السيد شرف الدين:
إن توريث الأنبياء المنصوص عليه بعموم قوله عزّ من قائل: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» [١]، و قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٢]، إلى آخر آيات المواريث.
و كلها عامة تشمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فمن دونه من سائر البشر؛ فهي على حدّ قوله عز و جل: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» [٣]، و قوله سبحانه و تعالى:
«فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» [٤]، و قوله تبارك و تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» [٥]، و نحو ذلك من آيات الأحكام الشرعية، يشترك فيها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كل مكلّف من البشر، لا فرق بينه و بينهم غير أن الخطاب فيها متوجّه إليه ليعمل به و ليبلّغه إلى من سواه؛ فهو من هذه الحيثية أولى في الالتزام بالحكم من غيره.
و منها قوله عز و علا: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ». [٦] جعل اللّه عز و جل في هذه الآية الكريمة الحق في الإرث لأولي قرابات الموروث، و كان التوارث قبل نزولها من حقوق الولاية في الدين. ثم لما أعزّ اللّه الإسلام و أهله، نسخ بهذه الآية ما كان من ذي حق في الإرث قبلها و جعل حق الإرث منحصرا بأولي الأرحام، الأقرب منهم للموروث فالأقرب مطلقا، سواء أ كان الموروث هو النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أم
[١]. سورة النساء: الآية ٧.
[٢]. سورة النساء: الآية ١١.
[٣]. سورة البقرة: الآية ١٨٣.
[٤]. سورة البقرة: الآية ١٨٤.
[٥]. سورة المائدة: الآية ٣.
[٦]. سورة الأنفال: الآية ٧٥.