الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٧ - المصادر
و لأجل أن نبرز الحقائق التي دفعت الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) للمطالبة بفدك نضع أمامنا النقاط الآتية:
١. إنها (عليها السلام) رأت أن تأميم فدك قد هيّأ لها فرصة ذهبية في الإدلاء برأيها حول الحكومة القائمة، و كان لا بد لها أن تدلي بتصريحاتها أمام الجماهير، و قد هيّأت لها قضية فدك هذه الملابسات المناسبة. فحضرت دار الحكومة في المسجد النبوي و ألقت بتصريحاتها التي لا تنطوي على أيّ لبس أو غموض.
٢. تبيان أحقية علي (عليه السلام) في قيادة الأمة بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد تجلّى ذلك في خطبتها التي ألقتها في مسجد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) على مسمع و مرأى من المسلمين و بضمنهم الحكومة الجديدة؛ فكان من بعض أقوالها: «أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي؟»، و قولها: «و أبعدتم من هو أحق بالبسط و القبض». حيث أوضحت أن عليا (عليه السلام) أعلم الناس بعد محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بمعرفة الرسالة و أحكامها و قوانينها، و هو لذلك أحق برعاية شئون الأمة التي صنعها الوحي المقدس.
٣. كشف الأعيب من الحكومة الجديدة على الشرع المقدس و اجتهاداتهم التي لا علاقة لها بأهداف الرسالة ....
و هذه النقاط الثلاثة هي التي استهدفتها فاطمة (عليها السلام) في مطالبتها الحثيثة بفدك؛ ليس غير و ليس لها وراء ذلك هدف مادي رخيص، كما يعتقد البعض من مورّخي حياتها! فهي- لعمر الحق- قد تصرّفت ما من شأنه أن يحفظ الرسالة من شبح الانحراف الذي تنبّأت بوقوعه بعد انتخاب الحكومة الجديدة. فاتخذت من فدك خير فرصة لخدمة المبدأ و إلقاء الحجة على الأمة، تأدية للمسؤولية و نصرا للرسالة و حفظا لبيضة الإسلام.
المصادر:
١. الزهراء (عليها السلام) لعبد الزهراء عثمان محمد: ص ١١٨.
٢. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص ٤٤٨، عن الزهراء (عليها السلام).