الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٥ - المتن
و ما أشدّ إنكارها إذ قالت: «أخصّكم اللّه بآية أخرج بها أبي؟». فنفت بهذا الاستفهام الإنكاري وجود المخصّص في الكتاب، ثم قالت: «أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي؟». فنفت بهذا الاستفهام التوبيخي وجود المخصّص في السنة، بل نفت وجوده مطلقا، إذ لو كان ثمّة مخصّص لبيّنة لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الوصي (عليهم السلام) يستحيل عليهما الجهل به- لو كان في الواقع موجودا- و لا يجوز عليهما أن يهملا تبيينه لها، لما في ذلك من التفريط في البلاغ و التسويف في الإنذار و الكتمان للحق و الإغراء بالجهل و التعريض لطلب الباطل و التغرير بكرامتها و التهاون في صونها عن المجادلة و المجابهة و البغضاء و العداوة بغير حق؛ و كل ذلك محال ممتنع عن الأنبياء و أوصيائهم.
و بالجملة، كان كلف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ببضعته الزهراء (عليها السلام) و إشفاقه عليها فوق كلف الآباء الرحيمة و إشفاقهم على أبنائهم البررة؛ يؤويها إلى الوارف من ظلال رحمته و يفدّيها بنفسه مسترسلا إليها بأنسه، و كان يحرص بكل ما لديه على تأديبها و تهذيبها و تعليمها و تكريمها حتى بلغ في ذلك كل غاية؛ يزقّها المعرفة باللّه و العلم بشرائعه زقّا، لا يألو في ذلك جهدا و لا يدّخر وسعا، حتى عرج بها إلى أوج كل فضل و مستوى كل كرامة. فهل يمكن أن يكتم عليها أمرا يرجع إلى تكليفها الشرعي؟! حاشا للّه! و كيف يمكن أن يعرضها- بسبب الكتمان- لكل ما أصابها من بعده في سبيل الميراث من الامتهان، بل يعرض الأمة للفتنة التي ترتبت على منع إرثها.
و ما بال بعلها، خليل النبوة و المخصوص بالأخوّة، يجهل حديث لا نورّث مع ما آتاه اللّه من العلم و الحكمة و السبق و الصهر و القرابة و الكرامة و المنزلة و الخصيصة و الولاية و الوصاية و النجوى؟ و ما بال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يكتم ذلك عنه، و هو حافظ سرّه و كاشف ضرّه و باب مدينة علمه و باب دار حكمته و أقضى أمته و باب حطّتها و سفينة نجاتها و أمانها من الاختلاف؟!
و ما بال أبي الفضل العباس، و هو صنو أبيه و بقية السلف من أهليه، لم يسمع بذلك الحديث؟