الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦٧ - المتن
و قال: و من الرواية في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه في الجزء الثالث من أجزاء ستة في أواخره على نحو ثلاث كراريس من النسخة المنقول منها، بأسناده: أن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مما أفاء اللّه عليه بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا نورّث ما تركناه صدقة؛ إنما يأكل آل محمد (عليهم السلام) من هذا المال. و إني و اللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللّه و لأعملن فيها بما عمل رسول اللّه.
فأبي أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة (عليها السلام) شيئا. فوجدت فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر في ذلك.
فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت، و عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر. فلما توفّيت، دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر، و صلّى عليها علي (عليه السلام).
قال عبد المحمود: في هذين الحديثين عدة طرائف:
فمن طريف ذلك أنهم نسبوا محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) نبيهم إلى أنه أهمل أهل بيته (عليهم السلام) الذين قال اللّه تعالى عنهم: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [١]، و قال في كتابهم: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» [٢]، و مع هذا ينقلون أنه لم ينذر عشيرته و لا وقى أهله و لا عرّفهم أنهم لا يرثونه و لا عرّف عليا (عليه السلام) و لا العباس و لا أحدا من بني هاشم و لا أزواجه و لا سمعوا و لا أحد منهم بذلك مدة حياة نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) و لا بعد وفاته، حتى خرج بعضهم يطلب ميراثه و بعضهم يرضى بذلك الطلب و تبذلوا و تبذلت ابنته فاطمة المعظّمة (عليها السلام) سيدة نساء العالمين، فطلبت على قولهم ظلم جميع المسلمين!
لا سيما و قد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي بكر من المتفق عليه في الحديث السادس: أن فاطمة (عليها السلام) و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر ....
[١]. سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
[٢]. سورة التحريم: الآية ٦.