الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨١ - المتن
٢
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
لما منع أبو بكر فاطمة (عليها السلام) فدكا و أخرج وكيلها، جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد و أبو بكر جالس و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر! لم منعت فاطمة (عليها السلام) ما جعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها و وكيلها فيه منذ سنين؟!
فقال أبو بكر: هذا فيء للمسلمين، فإن أتت بشهود عدول و إلا فلا حق لها فيه. قال:
يا أبا بكر! تحكم فينا بخلاف ما تحكم في المسلمين؟! قال: لا. قال: أخبرني لو كان في يد المسلمين شيء فادّعيت أنا فيه، من كنت تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل. قال: فإذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمون، تسألني فيه البينة؟ قال: فسكت أبو بكر. فقال عمر: هذا فيء للمسلمين و لسنا من خصومتك في شيء.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر: يا أبا بكر! تقرّ بالقرآن؟ قال: بلى. قال: أخبرني عن قول اللّه عز و جل: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١]؛ فينا أو في غيرنا نزلت؟ قال: فيكم. قال: فأخبرني لو أن شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة (عليها السلام) بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على نساء المسلمين. قال: كنت إذا عند اللّه من الكافرين! قال: و لم؟! قال: لأنك كنت تردّ شهادة اللّه و تقبل شهادة غيره، لأن اللّه عز و جل قد شهد لها بالطهارة؛ فإذا رددت شهادة اللّه و قبلت شهادة غيره كنت عند اللّه من الكافرين. قال: فبكى الناس و تفرّقوا و دمدموا.
فلما رجع أبو بكر إلى منزله بعث إلى عمر فقال: ويحك يا ابن الخطاب! أ ما رأيت عليا و ما فعل بنا؟ و اللّه لإن قعد مقعدا آخر ليفسدنّ هذا الأمر علينا و لا نتهنّأ بشيء ما دام حيا. قال عمر: ما له إلا خالد بن الوليد. فبعثوا إليه، فقال له أبو بكر: نريد أن نحملك على أمر عظيم. قال: احملني على ما شئت و لو على قتل علي. قال: فهو قتل علي. قال: فصر بجنبه، فإذا أنا سلّمت فاضرب عنقه.
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.