الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٧ - المتن
روى البخاري عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء اللّه على رسوله؛ قالت عائشة: فكنت أنا أردّهنّ فقلت لهن: أ لا تتّقين اللّه، أ لم تعلمن أن النبي قال: لا نورّث و ما تركناه صدقة؟ فانتهين أزواج النبي إلى ما أخبرتهن.
مما سبق نرى أن الزهراء (عليها السلام) طالبت بنحلتها و بالإرث و بسهم ذي القربى، و لكن أبا بكر أبى عليها، و توفّيت بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بستة أشهر.
و في عهد عمر بن الخطاب ذهب علي (عليه السلام) و العباس ينازعان في الميراث، و كان في مجلس عمر يومئذ عثمان و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و سعد. فقال لهم عمر:
أ تعلمون أن رسول اللّه قال: لا نورّث ما تركناه صدقة؟ قالوا: نعم. قال عمر: إن اللّه جلّ و عزّ كان خصّ رسوله بخاصة لم يخصّص بها أحدا غيره؛ قال: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ». [١] فقسّم رسول اللّه أموال بني النضير. فو اللّه ما استأثر عليكم و لا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال، فكان رسول اللّه يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل لها بقية أسوة المال. أ تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم.
ثم نشد عباسا و عليا (عليه السلام) بمثل ما ناشد به القوم: أ تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. قال: فلما توفّي رسول اللّه قال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه. فجئت تطلب ميراثك من ابن أخيك و يطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسول اللّه: ما نورّث ما تركناه صدقة.
فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، و اللّه يعلم أنه لصادق بارّ راشد تابع للحق. ثم توفّي أبو بكر و أنا وليّ رسول اللّه و وليّ أبي بكر. فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا، و اللّه يعلم أني لصادق بارّ راشد تابع للحق، فولّيتها. ثم جئتني أنت و هذا و أنتما جميع و أمركما واحد فقلتما: ادفعها إلينا.
[١]. سورة الحشر: الآية ٧.