الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٨ - المتن
و لنا تعليق على هذه الروايات، و في البداية نقول:
إن حديث لا نورّث لم يرويه إلا أبو بكر وحده. ذكر ذلك أعظم المحدثين حتى أن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد. و في الحديث السابق استشهد عمر و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و سعدا فقالوا: سمعناه من رسول اللّه. فأين كانت هذه الروايات أيام أبي بكر؛ ما نقل أن أحدا من هؤلاء يوم خصومة الزهراء (عليها السلام) و أبي بكر روى من هذا شيئا.
و في الحديث السابق أيضا، جاء علي (عليه السلام) و العباس إلى عمر يطلبان الميراث، و قد كان أبو بكر قد حسم هذا كله في عهده و قرّر أمام أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمام علي (عليه السلام) و العباس و فاطمة (عليها السلام)، و عمر حيث كان من المساعدين له: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورّث. فكيف يعود العباس و علي (عليه السلام) بعد وفاة أبي بكر يحاولان أمرا قد فرغ منه؟
اللهم إلا أن يكونا ظنّا أن عمر ينقض قضاء أبو بكر في هذه المسألة. و هذا بعيد لأن عليا (عليه السلام) و العباس كانا في هذه المسألة يتّهمان عمر بممالأة أبي بكر على ذلك. أ لا تراه يصرّح بأنهما نسباه إلى الكذب و الغدر و الخيانة، فكيف يظنان أنه ينقض قضاء أبي بكر؟
ثم إن قول عمر لعلي (عليه السلام) و العباس عن أبي بكر: فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، ثم قال لما ذكر نفسه: فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا؛ فإذا كانا يزعمان ذلك، فكيف يزعم هذا الزعم مع كونهما يعلمان أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا أورّث؟
قال ابن أبي الحديد: إن هذا لمن أعجب العجائب، و لو لا أن هذا الحديث مذكور في الصحاح المجمع عليها لما أطلت العجب من مضمونه، إذ لو كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحته، و إنما الحديث في الصحاح لا ريب في ذلك.
و ورد أيضا أن أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أرسلوا عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن، و لقد ذكرنا الرواية في ذلك.