الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٠ - المتن
ثم كيف نوفّق بين ذلك الحديث و بين الحديث الآخر الذي أنفرد بذكره أبو بكر القائل بأن الأنبياء يدفنون حيث يقبضون؟ أ في الحديث ناسخ و منسوخ؟! ثم كيف نفّذ الخليفة محتويات الحديثين على تناقضهما؟
و بقدر ما يتعلّق الأمر بالحديث الثاني يمكّننا أن نقول: إن النبي يموت في أحد موضعين، ما كان يملكه قبل وفاته و ما كان يملكه غيره من الناس؛ و لا يجوز أن يدفن جثمانه في المحل الأول لأنه أصبح صدقة على رواية أبي بكر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، كما لا يجوز دفنه في المحل الثاني لأن ملكيته عائدة لغيره. كيف السبيل إلى الخروج من هذا المأزق الحرج؟
ثم كيف جاز لأبي بكر نفسه أن يطلب بدفن جثمانه قرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في أرض لا حق له بها من الناحية الشرعية؟
و إذا كان دفن جثمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على الشكل الذي ذكرناه مستندا إلى الحديث الذي ذكره أبو بكر، فإلى أيّ حديث يستند أبو بكر في طلب دفنه بجوار النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؟ هل قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يدفن الخليفة الأول قريبا مني؟ كل ذلك غريب في بابه.
و أغرب منه أن كثيرا من المفسرين قد تكلّفوا فيما بعد تفسير آيات الميراث، فزعموا للردّ على من طعن بصحة الحديث بأن الوارثة المذكورة في القرآن مقصورة على العلم و الفضل دون سائر الأمور.
و لسنا نعلم كيف يورث العلم و الفضل؟! و هو أمر يخالف ما ألّفه الناس من قديم الزمان و يتعارض مع أبسط مبادئ علم النفس و علم الاجتماع.
و أغرب من ذلك كله أن الخليفة يحرم السيدة فاطمة (عليها السلام) ميراث فدك ليطبق الحديث الذي أنفرد بذكره، في الوقت الذي يخالف فيه حديثا آخر أجمع الرواة على صحته باعتراف أبي بكر نفسه: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه».