الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٦ - المتن
من الصحابة، ثم ختمت محاورتها مع الخليفة قائلة:
فدونكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك ...؛ فنعم الحكم اللّه ... و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون .... يا ابن أبي قحافة! أ في كتاب اللّه أن ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا! أ فعلي عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء أظهركم؟
أ لم تسمع قوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»؟ [١] أحكم اللّه بآية أخرج أبي منها أم تقولون: أهل ملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا و أبي من أهل ملة واحدة، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي؟!
و لما رأت السيدة فاطمة (عليها السلام) أن الخليفة مصرّ على رأيه، تركت الأمر و أعرضت عنه.
و يلوح للباحث أن السيدة فاطمة (عليها السلام) كانت عارفة منذ البداية أن الخليفة سوف لا يعيد لها فدك و أنها ذهبت إليه لإلقاء الحجة عليه، و لعل ذلك راجع إلى أنها لم تعرف من حيث الأساس بشرعية خلافته. فالشخص الذي له القدرة و الجرأة على سلب الخلافة من صاحبها الشرعي بنظرها، لهو أقدر على سلب فدك و أمثالها.
و إذا أمعن الباحث في الحديث الذي ذكره أبو بكر في ضوء سيرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بصورة عامة، أمكنه أن يقول: إن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لم يستثن نفسه من الخضوع للقواعد العامة التي جاء بها الإسلام. فما عرف عنه أنه قال: نحن معاشر الأنبياء لا نصلّي أو لا نصوم ...،
فكيف يعزل عن ميراث فدك وحده؟!
فهل لقضية فدك جانب سياسي؟
هل قصد بذلك إخضاع السيدة فاطمة (عليها السلام) و زوجها لأوامر الخليفة لإرغامها على الاعتراف بخلافته التي قابلاها بالصدور و الامتعاض؟
و هل لهذا الموضوع جانب اقتصادي؟
هل قصد بذلك حرمان علي (عليه السلام) من التمتع بواردات فدك و هي مورده الوحيد، وكيلا
[١]. سورة الأنفال: الآية ٧٥.