الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٥٣ - المتن
و الغرض أن الإمام و القاضي يجب عليهما مراعاة ظاهر الشرع و هو أن لا يسمع قول المدّعي إلا بالحجة و إن تحقّق عصمته عن الكذب، فلو تمّ حجة حكم و إلا توقّف.
و لو صحّ قصة مرافعة فدك فأبو بكر عمل فيه ما كان يجب عليه من طلب الحجة من المدّعي، و إن اعتقد عصمته من الكذب.
و أما ما ذكر أن الحسنين (عليهم السلام) شهدا له و لم يسمع أبو بكر- فإن صحّ- فربما كان لصغرهما و لعدم سماع شهادة الفرع كما فعل شريح، و هذا لا طعن فيه كما ذكرنا، لأنه مراع لقواعد الشرع و شريح حكم بطلب الحجة و إتمامها على وجه يرتضيه الشرع، فلا طعن.
و أما عدم سماع شهادة أم أيمن- إن صحّ- فلأنها قاصرة عن نصاب الشهادة، فإنها شهدت مع علي (عليه السلام) و هو من باب شهادة رجل و امرأة، و كان لا بد من التكميل، و لا طعن على الحاكم إذا راعى ظاهر الشرع في الأحكام و أبو بكر ليس أقل قدرا من شريح و قد عمل مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في أيام خلافته مثل هذا و هو كان قاضيا لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فكيف يتصوّر الطعن؟
فأما غضب فاطمة (عليها السلام)، فهو من العوارض البشرية، و البشر لا يخلو من الغضب، و الغاضب على الغير يغضب لغرض ديني لقصور المغضوب عليه في أداء حق اللّه، و هذا الغضب من باب العداوة الدينية؛ و ما ذكر من الحديث: «إن اللّه يغضب لغضب فاطمة (عليها السلام)»، فالظاهر أن المراد هذا الغضب.
و أقول: ما زعمه من أن فدك قرية من قرى خيبر مخالف للضرورة و مناف أيضا لأخبارهم؛ روى الطبري في تاريخه بحوادث سنة سبع من الهجرة من حديث قال فيه:
حاصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل خيبر في حصنيهم الوطيس و السلالم، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيّرهم و يحقن دماءهم ففعل، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد حاز الأموال كلها؛ الشق و نطاة و الكتيبة و جميع حصونهم إلا ما كان من ذينك الحصنين.