الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٩ - المتن
فقال تعالى: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [١]، و قال عن زكريا: «إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ». [٢]
و ناقض فعله أيضا هذه الرواية، لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) و العباس اختلفا في بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سيفه و عمامته و حكم بها ميراثا لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و لو كانت صدقة لما حلّت على علي (عليه السلام) و كان يجب على أبي بكر انتزاعها منه، و لكان أهل البيت (عليهم السلام) الذين حكى اللّه تعالى عنهم بأنه طهّرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز؛ نعوذ باللّه من هذه المقالات الردية و الاعتقادات الفاسدة.
و أخذ فدكا من فاطمة (عليها السلام) و قد وهبها إياها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يصدّقها، مع أن اللّه قد طهّرها و زكّاها و استعان بها النبي في الدعاء (صلّى اللّه عليه و آله) على الكفار على ما حكى اللّه تعالى و أمره بذلك، فقال تعالى: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» [٣]؛ فكيف يأمره اللّه تعالى بالاستعانة و هو سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) بابنته و هي كاذبة في دعواها غاصبة لمال غيرها؟! نعوذ باللّه من ذلك!
فجاءت بأمير المؤمنين (عليه السلام) فشهد لها، فلم يقبل شهادته، قال: إنه يجرّ إلى نفسه، و هذا من قلة معرفته بالأحكام، و مع أن اللّه تعالى قد نصّ في آية المباهلة أنه نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة و استعان به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأمر اللّه في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد بالباطل و يكذب و يغصب المسلمين أموالهم؟! نعوذ باللّه من هذه المقالة!
و شهد لها الحسنان (عليهما السلام)، فردّ شهادتهما و قال: هذان ابناك، لا أقبل شهادتهما لأنهما يجرّان نفعا بشهادتهما. و هذا من قلة معرفته بالأحكام أيضا مع أن اللّه قد أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة فقال: «أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ» [٤] و حكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأنهما
[١]. سورة النمل: الآية ١٦.
[٢]. سورة مريم: الآيتين ٥، ٦.
[٣]. سورة آل عمران: الآية ٦١.
[٤]. سورة آل عمران: الآية ٦١.