الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٠ - المتن
بما يقرّبكم منه و يزلفكم عنده، فعلى هذا سلّمناها إليكم و صرفناكم فيها. فإن فعلتم الواجب الذي أمرتم به و فعلتم فيها فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد أصبتم و أصبنا، و إن تعدّيتم الواجب و خالفتم ما حدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد أخطأتم و أصبنا؛ فإن الذي علينا الاجتهاد و لم نأل في اختياركم جهدا و ما علينا بعد بذل الجهد لائمة؛ و هذا الحديث من الإنصاف كما يروى، و اللّه الموفق و المسدد.
و روي أن فاطمة (عليها السلام) جاءت إلى أبي بكر بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: يا أبا بكر! من يرثك إذا متّ؟ قال: أهلي و ولدي. قالت: فما لي لا أرث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: يا بنت رسول اللّه! إن النبي لا يورّث، و لكن أنفق على من كان ينفق عليه رسول اللّه و أعطي ما كان يعطيه. قالت: و اللّه لا أكلّمك بكلمة ما حييت؛ فما كلّمته حتى ماتت.
و قيل: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر فقالت: أعطني ميراثي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: إن الأنبياء لا تورث، ما تركوه فهو صدقة. فرجعت إلى علي (عليه السلام) فقال: ارجعي فقولي: ما شأن سليمان ورث داود؟ و قال زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ»؟ [١] فأبوا و أبى.
و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام): أن أبا بكر قال لفاطمة (عليها السلام): النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورث. قالت: قد «وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [٢]، و قال زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ». [٣] فنحن أقرب إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من زكريا إلى يعقوب.
و عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام): انطلقي فاطلبي ميراثك من أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فجاءت إلى أبي بكر فقالت: أعطني ميراثي من أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال:
النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورث. فقالت: أ لم يرث سليمان داود؟! فغضب و قال: النبي لا يورث. فقالت:
أ لم يقل زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ». [٤] فقال: النبي
[١]. سورة مريم: الآيتين ٥، ٦.
[٢]. سورة النمل: الآية ١٦.
[٣]. سورة مريم الآيتين ٥، ٦.
[٤]. سورة مريم: الآيتين ٥، ٦.