الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٨٦ - المتن
و هذا ما لا مجال لنقاش فيه، إنما الاختلاف يظهر في أمر آخر هو مقدار ما تنازل به أهالي فدك للنبي (صلّى اللّه عليه و آله):
أ. فمقتضى رواية محمد بن إسحاق عن الزهري أنهم صالحوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على النصف من فدك.
ب. و يذكر أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صالحهم عليها كلها.
و يؤيد محمد بن إسحاق في روايته، مالك بن أنس محدّثا عن عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم. و لكن يظهر هنا اختلاف آخر، فيروي مالك بن أنس أن عمر لما أجلاهم إلى الشام عوّضهم عن النصف الذي لهم بمقدار من إبل و غيرها، بينما يروي غيره أنه عوّضهم عن نصفهم بمبلغ ٥٠٠٠٠ درهم.
و مهما يكن من أمر، الاختلاف الذي غالبا ما يحصل في أمثال هذه المسائل. فإن الراجح أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صالح أهالي فدك على النصف من نخيلها و أرضها و اشترى عمر النصف الآخر من بيت المال عند تولية الخلافة. لقد رأينا أن اختلاف الرواة ينصب على مقدار ما تنازل به أهالي فدك للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أما أن فدك كانت للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمقتضى الآية الشريفة فذلك ما لم ينكره أحد.
و إذا انتهينا من كون فدك خالصة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عدم كونها للمسلمين حتى تخضع لاجتهاد أحد من الصحابة- كائنا من كان- ساغ لنا أن نسأل: و ما فعل بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؟
الصحيح أنه نحلها إلى فاطمة (عليها السلام) قبل وفاته، أي أنه وهبها لها فصارت ملكا للزهراء (عليها السلام) بلا منازع.
و إذا كنا نؤمن بأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) معصوم و «ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى»!. [١] و إذا عرفنا أن الفقهاء يجمعون على أن «الناس مسلّطون على أموالهم»، فلا مجال لأن يعترض أحد على سبب منح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدكا إلى ابنته الصديقة الطاهرة (عليها السلام).
[١]. سورة النجم: الآيات ٤، ٥.