الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥١ - المتن
و منها: قوله تعالى: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» [١]، و هذا عام، و قوله تعالى:
«وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ» [٢]، و هذا عام أيضا، و قوله تعالى:
«يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٣]، و هذا عام في جميع الأولاد، و قوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» [٤]، و هذا عام أيضا في جميع ذوي الأرحام.
و لأن المعلوم من دينه (صلّى اللّه عليه و آله) ثبوت حكم التوريث بين ذوي الأنساب و الأسباب؛ و إذا كان حكم التوريث معلوما من دينه ضرورة و قد نطق به القرآن، وجب القطع على كذب المدعى لخلافه، لا سيما و لا نعلم مشاركا له في روايته.
و دعوى إمساك الصحابة عنه لا يغني شيئا، لاحتماله للرضى و غيره على ما بيّناه، و لحصول الإمساك منهم أيضا عن فاطمة (عليها السلام) و ترك النكير عليها في دعوى النحلة و الميراث.
و لا يجوز أن يقول جاهلهم في هذا: قد أنكر عليها أبو بكر، لأنه يقال له: و قد أنكرت هي أيضا على أبي بكر، و هل من فضل؟!
و منها: أن هذا الخبر- لو كان صدقا- لم يختص سماعه بأبي بكر، بل الوجوب في حكمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إعلام أهل بيته (عليهم السلام) به، لاختصاص فرض تبليغه إليهم بهم، لكونه من فروضهم دون أبي بكر.
و لو أعلمهم لم يطالبوا إلا عن علم منهم بتحريم المطالبة، و ذلك مأمون منهم بغير خلاف، و لأنه (صلّى اللّه عليه و آله) نصّ على أن عليا (عليه السلام) أعلم القوم و أقضاهم و باب مدينة علمه و من لا يفارق الحق و لا يفارقه، و ذلك يمنع من جهله بحكم شرعي يعلمه أبو بكر،
[١]. سورة النساء: الآية ٧.
[٢]. سورة النساء: الآية ٣٣.
[٣]. سورة النساء: الآية ١١.
[٤]. سورة الأنفال: الآية ٧٥.