الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٨٣ - المتن
جَزاءً وَ لا شُكُوراً». [١]
إذا فما تصنع بفدك و غير فدك؟ و إنما ارادت بتلك المحاججة- مرة بعد أخرى- تعريف الأمة المتردّدة في الغيّ الضالّة عن الصراط السويّ، خطأ المتغلّبين على المقام الإلهي المتأمّرين على الأمة بغير رضى من اللّه و لا من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)؛ «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ ما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ». [٢]
أجل، إنها مطامع و غايات حسب أهل الشره لأجلها؛ إن التغالب على فدك و العوالي مما يوجب تضعيف الحالة الاقتصادية على أمير المؤمنين (عليه السلام) و انصراف الناس عنه و إن أصابوا الغرض في هذا. فقد وضح الصبح لذي عينين حين عرفوا عاقبة العثرة و إن ذلك التهجم فلتة.
ثم جاءوا من بعدها يستقيلون * * * و هيهات عثرة لا تقال
يا لها سوأة إذا أحمد قا * * * م غدا بينهم فقال و قالوا
و في حديث المفضل بن عمر، أن الصادق (عليه السلام) قال: لما بويع أبو بكر، أشار عليه عمر بن الخطاب أن يمنع عليا و أهل بيته (عليهم السلام) الخمس و الفيء و فدكا، فإن شيعته إذا علموا ذلك تركوه و أقبلوا إليك رغبة في الدنيا.
فصرفهم أبو بكر عن جميع ما هو لهم و أمر بإخراج وكيل فاطمة من فدك. فقالت له:
لم أخرجت وكيلي من فدك و قد تصدّق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بها عليّ. فطلب منها البينة، فجاءته بأمير المؤمنين و الحسنين (عليهم السلام) و أسماء بنت عميس و أم سلمة، و لم تشهد أم أيمن إلا بعد أن استشهدت أبا بكر بما سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأنها من أهل الجنة. فاعترف بذلك فقالت: أشهد أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى فاطمة (عليها السلام) فدكا.
[١]. سورة الإنسان: الآية ٨ و ٩.
[٢]. سورة يونس: الآية ٣٥.