الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١١ - المتن
ثم خرجت و حملها علي (عليه السلام) على أتان عليه كساء له خمل. فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين و الأنصار و الحسن و الحسين (عليهما السلام) معها، و هي تقول: يا معشر المهاجرين و الأنصار! انصروا اللّه و ابنة نبيكم، و قد بايعتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم بايعتموه أن تمنعوه و ذريته مما تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم؛ ففوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ببيعتكم. قال: فما أعانها أحد و لا أجابها و لا نصرها.
قال: فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت: يا معاذ بن جبل! إني قد جئتك مستنصرة، و قد بايعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن تنصره و ذريته و تمنع مما تمنع منه نفسك و ذريتك، و إن أبا بكر قد غصبني على فدك و أخرج وكيلي منها. قال: فمعي غيري؟ قالت: لا، ما أجابني أحد. قال: فأين أبلغ أنا من نصرك؟
قال: فخرجت من عنده و دخل ابنه، فقال: ما جاء بابنة محمد (عليها السلام) إليك؟ قال: جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر، فإنه أخذ منها فدكا. قال: فما أجبتها به؟ قال: قلت: و ما يبلغ من نصرتي أنا وحدي. قال: فأبيت أن تنصرها؟ قال: نعم. قال: فأيّ شيء قالت لك؟ قال:
قالت لي: و اللّه لا نازعتك الفصيح من رأسي حتى أرد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: فقال: أنا و اللّه لا نازعتك الفصيح من رأسي حتى أرد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ لم تجب ابنة محمد (عليها السلام).
قال: و خرجت فاطمة (عليها السلام) من عنده و هي تقول: و اللّه لا أكلّمك كلمة حتى أجتمع أنا و أنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم انصرفت.
فقال علي (عليه السلام) لها: ائتي أبا بكر وحده فإنه أرقّ من الآخر و قولي له: ادعيت مجلس أبي و إنك خليفته و جلست مجلسه، و لو كانت فدك لك ثم استوهبتها منك لوجب ردّها عليّ. فلما أتته و قالت له ذلك، قال: صدقت. قال: فدعا بكتاب فكتبه لها بردّ فدك.
فخرجت و الكتاب معها، فلقيها عمر فقال: يا بنت محمد! ما هذا الكتاب الذي معك؟ فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك. فقال: هلمّيه إليّ، فأبت أن تدفعه إليه.
فرفسها برجله- و كانت (عليها السلام) حاملة بابن اسمه المحسن- فأسقطت المحسن من بطنها، ثم لطمها، فكأني أنظر إلى قرط في أذنها حين نقف، ثم أخذ الكتاب فخرقه.